المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

مقدمة

واستطاع الإباضية في وقت مبكر تأليب الوضع في المناطق النائية عن السلطة الحاكمة كاليمن، والتي كانت متدمرة من تسلط الولاة وتعسُّفهم ك إثقال كاهل أهالي تلك المناطق بالضرائب المرتفعة، ونجحت بعض الثورات إلا أنها عرفت القمع من قبل السلطة، وهناك من يرجع مصدر تلك الثورات إلى الإباضية الشراة.

وفي نهاية النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ذب الضُّعف أركان الدولة الأموية أيام حكم مروان الثاني، فعرفت انقسامات داخل الدولة، ومنها انسلاخ الشام وانفصاله عن الدولة والذي يمثل العمود الفقري لها، وأكبر معارضة واجهتها السلطة هي ثورة العباسيين في الشرق والتي قضت على ما بقي من الأمويين إلا في مناطق قليلة.

الله

وفي هذا الجو المشحون بالتراعات وجد الإباضية في هذا فرصة مواتية لبروزهم، فبتفويض من أمامهم الأكبر أبو عبيدة قام عبد بن يحي الكندي بالثورة عام 746/ 129 م في اليمن وحضر موت، بعد أن أُيّد بالمال والفرسان والقيَّاد، ونذكر من بينهم حمزة المختار بن عوف الشاري، كما زوده بالنصائح والإسراع قدر الإمكان في الثورة ومنها قوله: «إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا نصائحه أيضا: «إذا خرجت فلا تغلوا ولا تعتدوا واقتدوا بأسلافكم الصالحين».

فافعل»، ومن وبعد هزيمة الجيش الأموي، أرسل يحي الكندي أبا حمزة المختار إلى مكة والمدينة لإخضاع هذه المناطق، فدخل مكة دون نزاع، وتلاقى الطرفان بقديد بالمدينة أين أخضع أهل المدينة وألقى فيهم خطبته المشهورة مبينا فيها آراء الإباضية.

وبعد أن سمع مروان الثاني بهذه الانتصارات المتتالية للإباضية وتفكيرهم في احتلال موقع السلطة أخذ الأمر بجدية ليضع حدا لهذه الانتصارات، فأرسل جيشا جرارا وهزم الإباضية في أكثر من موقع، وبذلك أفل نجم الإباضية تدريجيا في هذه المناطق وذلك عام 136 هـ

واستعمر

(51)

(50)

الإباضيون عمان عن طريق آل الجلندى في سنة: 134 هـ / 751 752، ثم

(52)

تعاقب الحكم الإباضي عبر مختلف الأسر الحاكمة، إلى العصر الراهن. وقد نشر

البحار

(50) نشأة الحركة الإباضية، 116، 126.

(51) تعتبر دائرة المعارف أن توسع الإباضية لم يكن إلا استعمارا ووظفت كلمة (conquista).

(52) من الأسر الحاكمة التي حكمت عمان بعد استشهاد الجلندا في معركة الإمام محمد بن عفان (177 هـ)، الإمام وارث بن كعب (179 هـ)، الإمام غسان (192 هـ)، الإمام الصلت بن مالك (237 هـ)، الإمام عزان بن تميم