المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مقدمة

تمهيد

الفصل الثاني

العقيدة الإباضية في بيرث روبيرتو

«العقيدة عند الجناوني»

بعث الله سبحانه وتعالى الرسل، ليخرج الناس من ظلمات الجهالات إلى نور توحيد خالق الكون، إذ تبين أن الإنسان بدون الرُّسل لا يستطيع أن يدرك الإله، ولو علم أن هنالك خالقا للكون. فأنعم عليه ببعثة الأنبياء، دعاة إلى توحيده وتنزيهه عن الأنداد والشركاء، وإثبات الكمال

نقصه. له، ونفي ما يوهم

فكانت رسالاتهم واحدة، وهي توحيده سبحانه وتعالى، وتتريهه عن صف ات النقص والآيات القرآنية دالة جميعا على أن رسالة الأنبياء كانت تدعو إلى الإسلام، وهو إعلان الخضوع والاستسلام لخالق هذا الكون وإرادته، قال تعالى [وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ] (الأنبياء: 25)، وقوله تعالى عن الحواريين: [فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنَ أَنصَارِيَ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ عَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ] (آل عمران:

. (52

وعرفت العقائد دراسات متعدد من قبل المختصين في الأديان، لما تربطه من علاقة بالفكر الإنساني، ومعرفة ما وراء الكون من أسرار.

وفي الشريعة الإسلامية تحتل العقيدة مكانة بارزة، إذ تُعتبر أولى مباحثه ا، وهي الأصل في

وصف الإنسان بالإسلام أو بغيره، إذ تتعلق بالتصديق العقلي والتصور الفكري.

وفي الجانب العملي هي التي ترسم منهج الإنسان في الحياة، وتغير مجرى حياته، وتجعل منه إنسانا صالحا، وتعطي له هدفا ومعنى في الوجود، ذلك أن له رسالة في هذه الحياة، وهي العمل وفق مراد الله واعتبار الدنيا دار ممر لا دار مقر. وينتج من هذا كله أن الإنسان يعمل لآخراه، ولا يعمل لحياة فانية، قال تعالى: [أَفَحَسِبْتُمْ، أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَيًّا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ] (المؤمنون: 115). لذلك فإن العقيدة سميت بأصول الدين لأنها الأساس الذي يقوم عليه صرح الدين» (84)،

(84) المدخل العام إلى دراسة العقيدة الإسلامية (سلسلة دراسات من أجل فهم صحيح للعقيدة الإسلامية)، 1992 م، الشيخ