المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٤٨مقدمة
وهي التي ترتكز عليها الأعمال، إذ لا يمكن للإنسان أن يعمل بدون عقيدة حتى ولو أفنى الدهر كله في الصالحات، قال تعالى: [قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأَحْسَرِينَ أَعْمَالَا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الذِينَ كَفَرُوا بِطَايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرْنا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا عَآيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا] (الكهف: 103 - 106). وبالتالي فقد أُوليت لها عناية كبيرة من قبل علماء الإسلام كل على حسب تخصصه واجتهاده، فأُفردت لها مباحث، وأُلفت فيها كتبا.
و لم تقتصر هذه العناية عند المسلمين فحسب، بل لقد شاركهم فيها ثلة من المستشرقين الذين درسوا العقيدة من وجوهها المختلفة، وأولوا لهذا الجانب أهمية خاصة فيما يتعلق بتأثر المسلمين في عقائدهم بالثقافات الأجنبية ومن الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية، أو من الفلسفات القديمة والحديثة كالفلسفة اليونانية، أو تأثير المسلمين على العقائد الأخرى. والنَّص الذي بين أيدينا يتعلق بدراسة العقيدة الإباضية من خلال بعض الكتب التي أُلفت في النصف الأول من القرن السادس الهجري، وهي تعطي لنا لمحة عن تطور العقيدة الإباضية، ومدى تأثرها بالمذاهب المختلفة، والأديان السماوية، والثقافات الأجنبية، وذلك من خلال دراسة قام بها المستشرق ربيرتُو رُوبيناتشي لهذا الجانب.
المبحث الأول: مصادر روبيرتو في دراسة العقيدة:
استند روبيرتو في استخراج المباحث العقدية الإباضية إلى ثلات أصول، إلا أن محور دراسته كانت عقيدة العلامة الشيخ أبي زكرياء يحي بن الخير الجناونّي (83)، وهي كما يأتي:
1 - مؤلفات الجناوني
اعتمد روبيرتو في تقرير عقيدة الجنَّاونّي على مرجعين أساسيين هما:
ا- كتاب الوضع:
(86)
كتاب الوضع
في الفروع، للشيخ أبي زكرياء يحي بن الخير الجناوني وهو عبارة عن
أحمد
بن حمد الخليلي، 18.
(85) سنأتي على ترجمته في المبحث الثاني لأنه محور دراسة روبيرتو.
(86) ذكره البرادي في جواهره، 219.