المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

مقدمة

كتاب مختصر في الأصول والفقه وقد علق علية، وشرحه محمد أبو سِتَّة القَصْبِي السَّدْوِيكُشي (1677/ 1088) (8) في كتاب سماه «حاشية كتاب الوضع، ومنهم من يطلق عليه اسم «كتاب اللمع». حيث قام بتحقيقه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش

(88)

افتتح المؤلف كتابه بمقدمة في الأصول الكلامية للعقيدة، مبينا الداعي إلى تأليف كتابه وهو طلب من أحد مريديه أن يؤلّف له كتاب جامع مختصرا في أصول الدين والمسائل الشرعية، «فإنه

رغب إلي راغب من إخواني، وسألني تلخيص أبواب أصول الدين والمسائل الشرعيات (

• F 89

ضمنه بداية بابل في التوحيد ويشتمل على الشهادة، والتي تحتوي على الصفات الإلهية، والإيمان ببعث الرُّسل وما يتعلق به من معلومات، وكذا ما يُعلم من الدين بالضرورة وما لا يجوز جهله، وفي الجزء الثالث احتوى على تعاليم الرسل والتي يمكن أن تكون شروحات بنفس المنهج سواء عند أهل السنة أو عند الإباضية.

وقد كان مختصرا، إذ لم يستطرد في ذكر الشواهد من الكتاب والسنة، وغلب عليه الجانب العقلي الجدلي، وهو يشبه إلى حد بعيد كتاب «عقيدة نفوسة».

واحتوى القسم الثاني من الكتاب على قضايا فقهية هامة من نحو: الطَّهارات والصلاة والزكاة والصوم والحج والأيمان، وقد تعرض لهذه المسائل دون تعمُّق في الخلافات الموجودة داخل المذهب الإباضي أو غيرها من المذاهب الأخرى.

وهذا التحليل السطحي لأبوابه يدل على أنه وضع للمبتدئين، إلا أنَّ الشيخ أبا إسحاق بتحقيقه، والقصبي بحاشيته، أعطياه نفسا آخر بشروحهما وتعليقاتهما، إذا أصبح يُعَدُّ مرجعا هاما

(87) محمد بن عمر القَصْبِي السَّدو يكشي الشهير بالمحشي: (و: 1614/ 1022 - ت: 1088 هـ/1677 م): عالم جليل من جربة نشأ في قصبة وانتقل إلى قرية سدويكش بجزيرة جربة التي تنتمي حاليا إلى الجمهورية التونسية، عرفت أعماله بكثرة الحواشي للكتب، وتعتبر حواشيه وتعليقاته مهمة، حتى لقب بالمحشّي، ومن أعماله حاشية على كتاب الوضع، و حاشية على كتاب مسند الربيع بن حبيب في الحديث. انظر معجم الأعلام، 815/ 4 - 818. (88) إبراهيم بن امحمد اطفيش أبو اسحاق) (و:1305 هـ 1886 م-ت: 1385 هـ/1965 م) عالم وفقيه ومجاهد أخذ العلم. قطب الأئمة، عن عرف بجهاده ضد الاحتلال الفرنسي، وصدر ضده النفي إلى تونس ثم إلى له تحقيقات مهمة لبعض الكتب من نحو تُحفة الأعيان، وله كتابات في الصحافة جمعت في «مجلة المنهاج كان ممثلا عمان في مجلس الأمن. انظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية، 2/ 44 - 48. (89) أبو زكرياء يحي الجناوني، كتاب الوضع، 17.

جزائري، مصر،