المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية
الجزء ١ · صفحة ٩٤مقدمة
الفصل الثالث:
الله
التصوف عند الإباضية
المبحث الأول: أبو عبد الله محمد بن بكر وحلقة العزابة.
تمهيد:
في مقال لربيرتو تحت عنوان وثيقة قديمة لنظام الرهبنة عند المسلمين، (حلقة الشيخ أبي عبد حاول. من خلالها إرساء فن جديد ونسبته للإباضية، وهو الرهبنة
بکي (241) محمد
بن 6
والتصوف، فقد اعتبر مؤسسة اجتماعية قديمة، تنظيما رهبانيا، وهو يمثل الطريقة أو الجانب التطبيقي لأفكار الصوفية، فبحث في المسألة واستفاض في ذكر أهم النقاط التي تربط هذا التنظيم بالرهبنة بل حتى ما يتعلق بالمسيحية في هذا الجانب
(242)
و لم يفرد روبيرتو بهذا الرأي لوحده بل هنالك كتب التاريخ وباحثون يرون هذا الرأي،
(243)
فهذا الباحث صالح باحيه يقول: «لا يخفى ما يتصف به الخوارج من الشجاعة والاستبسال
إلى درجة التهور، وما اتسموا به من شدة العبادة والميل إلى التنسك إلى درجة الرهبنة التي لم يدع
إليها الإسلام»
(244)
وقد وصفهتم فرق استطلاع ابن الأشعث (245) عندما بُعث إلى المغرب لدحض ثورة أبي
(241) Un antico documento di vita cenobitica musulmana) la regola della halaqa dello sayh
abu Abd Allah Muhamed b. Bakr)، Roberto Rubinacci، Annali dell' Istituto Universitario Orientale di Napoli 1961.
(242) وفي دراسة أخرى لربيرتو تحت عنوان: صفاء الشعائر عند الإباضية، لم يخف هذا الأخير اتهام الإباضية بالغلو في التشدد في القوانين العبادية، وخاصة ما يرتبط بالطهارات، حيث اعتبر الإباضية من المذاهب المارقة في هذه المسألة بل حتى شبهها بالمسيحية واليهودية في بعض قضايا هذا الجانب. انظر: ، La purita rituale secondo gli Ibaditi
.11، Annali dell'istituto Univeritario Orientale - Napoli، 1957.
(243) كلمة الخوارج يقصد بها الإباضية في هذا المقام، وإن كانت كلمة ذم بالنسبة للإباضية، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا
سابقا.
(244) الإباضية بالجريد 152.
(245) ابن الأشعث: هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، تولى سجستان، جرت بينه وبين الحجاج
بن
بن
عثمان
بن
معارك قتل في إحداها وهي وقعة دير الجماجم فيها سنة 83 هـ. سير أعلام النبلاء، محمد أحمد قايماز الذهبي أبو عبد الله (748)، تح: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 9،