المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية: دراسة المستشرق روبيرتو روبيناتشي نموذجا مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المدرسة الإباضية في الدراسات الإيطالية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

مقدمة

الخطاب

(246)

بقولهم: «رأينا رهبانا بالليل وفرسانا بالنهار، يتمنون لقائك كما يتمنى المريض لقاء

الطبيب، ولو زنى صاحبهم لرجموه، ولو سرق لقطعوه، حيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منهم، وإنما معاشهم من كسب أيديهم)

. «(247)

ومنطق الشراة زهاد الدنيا الذين باعوا دنياهم رجاء الآخرة، نظروا إليها نظرة احتقار

وازدراء، حيث كانت أنفسهم ترنو إلى حياة الخلد ولذة لا تبلى، وكذا من سبقهم من أهل

النهروان، و"لعلهم النواة الأولى لنشأة الفكر الصوفي الإيجابي لا السلبي"

(248)

ويقول فيهم أبو مسلم الرواحي:

نفوسهم حيث ابتلوا وجه ربهم

قرابين منهم

قدمت

ونذور

فلا بارح الروح الإلهي ربعهم

ولا فارقتهم رحمة وحبور

واتباعهم حتى يقوم نشور

وإخوانهم أهل النخيلة بعدهم

(249)

ووصف توماس (العقيد في الجيش الفرنسي والمدير المركزي للشؤون العربية في الجزائر)، إباضية الجزائر أنهم يبالغون في تطهير تقاليدهم إلى حد التشديد والغلو، فهم بذلك زهاد الصحراء المصلحون (250).

وكما ذكرنا آنفا فإن المستشرق روبيرتو حاول من خلال مؤسسة اجتماعية إباضية عريقة،

1413. 183،179/ 4، 184. العبر في خبر من غبر، محمد أحمد عثمان

بن

بن

بن قايماز الذهبي (748)، تح:

د. صلاح الدين المنجد، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، ط 2، 1948، 1/ 96. (246) عبد الأعلى بن السمح ابن عبيد المعافري الحميري اليمني (أبو الخطاب): (ت: 144 هـ / 761 م). . من علماء اليمن من القرن الثاني الهجري، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، في البصرة سنة 135 هـ. بعد خمسة أعوام من الدراسة كان من بين حملة العلم إلى المغرب، فانتقلوا إلى هنالك سنة 140 هـ لنشر المذهب الإباضي، واستقروا بطرابلس وأعلنوا إمامة الظهور وعينوا أبا الخطاب إماما لها رغم رفضه قبولها في بداية الأمر. استشهد في معركة

تورغا سنة 144 هـ، معجم أعلام الإباضية، 505/ 3، 508، رقم الترجمة: 534.

(247) كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ت: 670 هـ)، حققه وقام بطبعه: إبراهيم طلاي، مطبعة البعث قسنطينة، الجزائر، دت، 65/ 1.

(248) أبو مسلم الرواحي حسان عمان، د. ناصر، 55.

(249) ديوان أبي مسلم البهلاني، ناصر بن سالم بن عديم الرواحي العماني عني بنشره الشيح يوسف توما البستاني، 1346 هـ / 1928، المطبعة العربية بمصر، 58.

(250) الإباضية في موكب التاريخ،2 علي يحيى معمر، 489.