أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠كأنما تقدح الحجر تارة وتطيش بالماء أخرى جامعة بذلك بين ضدين لا يعيشان مجتمعين: الماء والنار. فقلنا: يا نار كوني بردا وسلاما على
إبراهيم) (.)
، ومنذ ذلك اليوم بدا لي أن أقول الشعر وأنا أنظر الى الماء
المنساب والى القسم الأخر المتحجر في صحون الأودية وقد انعكست به زرقة السماء، وخضرة الشجر
فهي
هذا هو مجال البيئة التي يتحرك في محيطها كل من الشاعر والمتلقي بيئة ولدت فيها شاعرية الشاعر على أنغام ايقاع حركات الخيول
OR
والجمال، وانغام حسيس المياه المنسابة في بطن الوادي، وألوان الخضرة والسماء المنعكسة على صحون الماء في احضان وادي سمائل. مشاهد من عصور غابرة في زمن معاصر كأن الزمان والمكان كانا ثابتين لم يتغيرا في حين أن الزمان والمكان فى حواضر عربية أخرى كمصر والعراق والشام كانا في حركة متغيرة فلا غرابة اذا لم يدرك كل من البارودي، ومطران وشوقي والزهاوي، والرصافي، واليازجي نفس المشاهد أو بنفس القدر من الدقة، ورغم ذلك ظل أثر البيئة العربية بشخوصها القديمة ماثلا في أشعارهم. ويرى الدكتور أحمد درويش أن مفهوم الشعر ودور الشاعر، ومجال حركته، وصلته بالتراث السابق عليه، وصلته كذلك بالمتلقين من حوله، ظل متأثرا بذلك
المناخ ومرتبطا به.
() الآية 69 من سورة الأنبياء.
92