أمير البيان الشيخ عبد الله الخليلي في ذكراه سعيد بن سالم النعماني

أمير البيان

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وحتى العصر الحديث، وابتداء بامرئ القيس مرورا بالمتنبئ وأبي فراس و مقامات الهمذاني، والحريري ووصولا بالبارودي، وأحمد شوقي، ومطران واطلاعا على انتاج حركات التجديد كصلاح عبد الصبور، والسياب ونزار قباني وغيرهم في مسيرة الشعر العربي الحديث، ومن ثم الافادة من انماط هذه الحركة في الكتابة القصصية الشعرية وغيرها، وخاصة نموذج الشعر الحر أو ما يسمى بشعر التفعلية.

وكما كان للبيئة الثقافية الأثر الكبير في رفد ثقافة الشاعر وتأصيل

ن البنية المتقاف

مكنوناتها، فإن البيئة الطبيعية كان لها أسهام في اثراء مخيلة الشاعر. تلك البيئة العمانية التي جسدتها مساحة الخضرة في شموخ النخيل المعانقة زرقة السماء والراقصة على حفيف النسيم، والهامسة الى نغمات المياه المنسابة في مزامير الجداول والافلاج، والمنشدة مع الطيور والعصافير لحن الحب والصفاء. وقد وصف ملامح هذه البيئة وذخائرها الشيخ الشاعر بقوله: خرجت وبرفقتي عشرون راكبا من خيرة الرجال، وكانت المواصلات انذاك بوسائل عادية، اذ لم يكن وجود للسيارات حين ذاك بعمان فنجد الماشي في الطريق، وصاحب الفرس، والبعير، والحمار منها المعد للنقل ومنها المذلل للركوب، أما مطايانا فكانت من خيرة الابل اذ انها خصصت للوازم الدولة، خرجنا بها نشق الوادي الخصيب من سمائل، وقد تفجر بينابيع الري، وعقدت الترع منه للبلاد وكان وسطه مفعما بالماء العذب الذي فضل عن حاجات البلد، وكانت أخفاف الابل

91