أمير البيان الشيخ عبد الله الخليلي في ذكراه سعيد بن سالم النعماني

أمير البيان

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

والملحمة في اللغة العربية هي المعركة العظيمة كما اشار الى ذلك ابن ا خلدون في تاريخ الدول، أو هي الحرب الشديدة كما ذكرتها معاجم اللغة أما في اللغة اليونانية فهي تعني القصة أو القصة الشعري، بمعنى أنها قد تكون نثرا مثل تغريبة بني هلال وقصة عنترة، أو شعرا قصصيا يصف القتال والبطولات وتتحاور فيه الشخوص المختلفة، وقد يكون للأساطير والخرافات

دور فاعل في سياق أحداثها وهي مما لا شك فيه قصة طويلة تتسع لاحتواء أفعال كل العناصر فيها.

ومن المعروف فنيا أن الملحمة قد تكون ذات حادثة واحدة أو عدة حوادث، ترتبط مجريات وقائعها بالمجتمع، فقد تمس حياة جماعة بذاتها مجتمع معين لها آمالها الخاصة وتطلعاتها وطموحاتها ومصالحها المتشابكة أو أنها تمس المجتمع الأكبر بما فيه من تناقضات في انماط الحياة وتداخلات في الأهداف والمرامي. لكن المهم في هذا كله هو أن تحتفظ الملحمة بوحدة الموضوع. ومن هنا نرى أن الشاعر كان شديد الحذر عند طرحه التسمية، فنسبها الى التاريخ وليس الى الشعر، واسماها ملحمة تاريخية ولم يقل ملحمة شعرية رغم أن الأداة المستخدمة في الطرح هي الشعر.

والشعر التاريخي في عمان، تمتد جذوره الى مالك بن فهم أي في نهايات القرن الثاني الميلادي وبدايات القرن الثلاث الميلادي الذي نعتبره حتى الآن بداية انطلاقة الشعر العربي في هذا الوطن. فقصيدة مالك النونية مشهورة

120