أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الخليلي حتى الآن، كما بينت كيفية نظرة الشاعر الى الجمال واحساسه به وأثر فلسفته الاخلاقية في بلورة مفاهيم تتبنى الدعوة الى الالتفات للجمال في مظهره العام والاحساس بالقدرة الالهية التي ابدعته دون اثارة مواطن الغرائز الحسية لانها تتنافى مع مبادئ الدين والعادات الاجتماعية والعرف العام. وقد كانت غزلياته ووصفه للطبيعة لوحات مصورة هذا الاتجاه وناطقة به يتجاوب معها شعره الديني الذي يعتبر صوت فكره وصداه.
لم يكن الخليلي مبدعا منكفئا على نفسه ومحاصرا بدائرة المحلية أو حتى الاقليمية وانما كان طائرا محلقا يفرش جناحيه على ساحة الوطن العربي يجيش قلبه حبا، وينفجر أسى لمصاب هذا الوطن، ايماناً منه بوحدة الجسد العربي ووحدة المصير. يحتضن قلبه وعقله وفكره مصر وفلسطين والجزائر وتونس بنفس القدر الذي يحتضن به عمان واليمن وغيرها من الدول العربية، فهو متفاعل مع واقع أمته المعاصر في عافيتها وسقامها في افراحها وأحزانها. أن أمته متمكنة منه نفسا ووجدانا وعطاء، ولأنه يدرك أهمية تمجيد رموز الأمة في نفوس النشء وأهمية اضاءة قيم التاريخ ليكون هاديا للأجيال ومرشدا لها في صراعها مع الزمن من أجل الحضارة والتطور والرقي، فقد صاغ الشاعر ملحمة تاريخية لتكون سفرا فكريا، ورمزا وطنيا يعزف الحان المجد والشموخ والجد والكفاح والعمل وهو في هذا يؤكد التزامه بمبادئه الاخلاقية.
وقد تعرضت الدراسة الى آرائه في الشعر بصفة عامة، والى ظاهرة الشعر
134