أمير البيان الشيخ عبد الله الخليلي في ذكراه سعيد بن سالم النعماني

أمير البيان

الجزء ١ · صفحة ٨١

مجالسه الأدبية من قبل ونقل بعض الباحثين كلمات على لسانه تشف عن اتجاهه، ومن ذلك ما ذكره أحمد الشباط في كتابه (أدباء من الخليج العربي) عند حديثه عن عبد الله الخليلي اذ يقول: «ومن أرائه في الشعر الحر أنه إذا كان هذا الشعر يحتفظ بالتفعيلة ان طالت وأن قصرت ويحتفظ بالقافية إن بعدت وأن قربت فهو جميل لا يختلف عن الموشحات الاندلسية التي أصبحت من معالم الأدب العربي الأصيل» (ص 169).

إذا كانت مقدمة الخليلي النظرية لديوانه في الشعر الحديث تثير هذه المناقشات، فما الذي يمكن أن تثيره تجربته ذاتها؟ وكيف يمكن أن نصف هذه التجربة وأن نحدد علاقتها بالتراث الشعري العربي، وبالواقع المعاصر، والافاق التي يمكن ارتيادها أمام أدباء الشباب خاصة؟.

إن أول ما يمكن أن يلاحظ أن الخليلي لم يخض تجربة الشعر الحديث خوضا مطلقا وانما خاضها خوضا محددا فهو قد التزم هنا بمجال واحد هو مجال الشعر القصصي وأباح لنفسه من خلاله تنويع طول التفعيلة وتغيير القافية ومن هذه الناحية يذكر بما كان يفعله أمير الشعراء أحمد شوقي في بداية القرن حين كان يلجأ في الشعر المسرحي الى تنويع التفعيلات والقوافي

ثم يعود في سائر شعره الى الالتزام بالنمط التقليدي وزنا وقافية.

فإذا نظرنا إلى الاطار الموسيقي الذي يحيط بقصائد هذه المجموعة فإننا نجده في الأعم الأغلب، هو اطار بحر الرجز الذي سبق أن أشرنا إلى سعة

73