أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٨٠الأدب العربي قديما وحديثا وحتى النثر الفني الراقي عند الجاحظ وابن المقفع وابن العميد والرافعي والزيات وغيرهم لم يدع أحد أنه شعر ولم ينسبه إلى عالم القصيدة وحتى النقاد الأوربيون المعاصرون يتشكك بعضهم في نسبة هذا اللون الى الشعر (أنظر: كتاب بناء لغة الشعر للناقد الفرنسي جون كوين ص 17 وما بعدها من ترجمتنا العربية للكتاب).
الخليلي اذن يتفق مع ذلك الاتجاه العام الذي يرى ضرورة أن يلتزم الشعر الحديث بموسيقي الشعر في اطار مبدأ التفعيلات الذي اشرنا اليه ويرى ان الكلام حين يخلو من هذه الموسيقى لا يعد شعرا واذا كان الشاعر في تلك النظرة يمكن أن يتخفف من قيد وحدة عدد التفعيلات وقيد اطراد القافية فان عليه ان يلتزم طواعية بقيود اخرى يشير اليها الخليلي حين يقول: «لابد من التجربة الشعرية ذات القوة المؤثرة في النفس حتى تعوضه فقد جزء من موسيقاه خاصة القافية .. ولابد من العلم بأسرار اللغة الصوتية حتى يمكن وجود انسجام بين الدلالات الصوتية والانفعالات التي تتراسل معها وما يلزم
ذلك من تنويع النغمات واستعمال حروف وكلمات ذات مدلول معين».
وتلك ملاحظات دقيقة من شأنها ان تفتح النقاش وتسهم في تمهيد الطريق امام كثير من محبي الشعر العربي المعاصر والمشتغلين به، وينبغي هنا الاشارة الى أن اراء الخليلي في الشعر الحديث ليست وليدة اليوم، فهي وإن كانت قد تجمعت هنا نظريا وتطبيقيا للمرة الأولى، فقد تناثر بعض منها في
72