أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٨٤من هو وإن كان يعلم جزءا من سماته ويعلم ايضا أنه ليس ممن يعيشون معه ومن ثم فهو يرسل غلامه لكي يقف بظاهر الطريق أو على باب المدينة ويتلمس هذه السمات في ملامح القادمين فإذا تعرف الى الرجل الذي تنطبق عليه الصفات «الرجل المنقذ فعليه أن يحضره الى الخليفة ليساعده في الخروج من أزمته ان هذا الموقف على بساطته يذكّر بموقف شهير في تراث الأدب العالمي بنيت عليه عشرات القصص والمسرحيات الناجحة في كثير من اللغات وأعني به موقف «أوديب» في الأسطورة اليونانية التي كان سوفوكليس اشهر القدماء الذين صاغوها في شكل مسرحي تتابعت انطلاقاً
منه بقية المسرحيات فلقد كانت مدينة طيبة بعد وفاة ملكها «لايوس» تعيش في أزمة وخوف وكان هناك وحش خرافي يقف على أبوابها يطرح على الناس كان هـ سؤاله المشهور عن الكائن الذي يسير في الصبح على أربع وفي الظهر على اثنتين وفي المغرب على ثلاث ومن لم يعرف الإجابة فتك به فلما قدم «أوديب» الغريب المجهول وطرح عليه السؤال فاجاب بأن هذا المخلوق هو «الانسان» مات الوحش من فوره وتخلصت المدينة من الخوف واختارت أوديب ملكا عليها كما هو مشهور، وأنا لا أريد من وراء ذلك أن أقارن بين أسطورة «أوديب» التي عالجها كثير من الأدباء العرب وعلى رأسهم توفيق الحكيم وبين قصة الشيخ عبد الله الخليلي ولكني أردت أن أشير إلى أهمية البعد الذي يمكن أن يأخذه الموقف المتخيل في مساعدة الموقف الحقيقي أو
76