أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٨٦الخ، وهذا يؤكد من جديد انتماء القصة الشعرية عند الشيخ الخليلي الى التقاليد الراسخة في الأدب القصصي العربي. داست زيبا مثال ميشال
إذا انتقلنا الى جانب اللغة المستخدمة في القصص الشعري فإننا سوف نقابل واحدة من الخصائص الدقيقة التي ينبغي أن تتمتع بها لغة القصص الشعري، ودقة الخاصية تنبع من وجود تعارض في الأصل بين طبيعة لغة الشعر وطبيعة لغة القصة تبعا للهدف الذي تسعي اليه كل منهما، فلغة الشعر في الاصل هي لغة تخاطب المشاعر وتدور حولها وتتعمق فيها ومن ثم فهي
لا تهتم بأن تتقدم كثيرا وانما تهتم بأن تدور وتتعمق ومن الصعب عندما تتقدم كثير
تسمع قصيدة حب غنائية جيدة أن تلخصها أو أن تقدم مضمونها، فاللغة فيها مقصودة لذاتها، على عكس طبيعة لغة القصة التي تسعى لتصوير حدث معين
واكمال حلقاته ورسم مواطن التشويق والمفاجأة فيه ومن ثم فهي تسعى الى التعمق بقدر ما تسعى الى التقدم وقد تلجأ في سبيل اداء هدفها الى التبسيط الذي يتناقض مع تكثيف اللغة الشعرية.
من هذه الزاوية فإن مهمة الشعر في القصة الشعرية دائما مهمة دقيقة وأنا أقول مهم الشاعر ولا أقول مهمة الناظم لان من السهل أن تتحول القصة الى تفعيلات وأوزان فتصبح منظومة لكن هذا لا يكفي لكي يكون شعرا كما أوضح الشيخ الخليلي نفسه في مقدمة هذا الديوان، ولقد استطاع الخليلي بالفعل في كثير من مقاطع قصائده القصصية ان يحافظ على مستوى اللغة
VA