تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة يوسف بن علي بن حارب المحاربي

تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة

الجزء ١ · صفحة ١٥

ذلك، وطالب أصحابه بالتجمع مرة أخرى لقتال أهل الشام، ولكن هيهات … أنّى له ذلك وقد انحل عِقْدَ جيشه، وأصبح همهم الرجوع إلى أهليهم وديارهم. ورغم ذلك خاطب علي أهل النهروان ليعودوا معه لقتال أهل الشام، ولكنهم أبوا عليه إلا أن يدخل هو في بيعة إمامهم عبد الله بن وهب الراسبي فلم يوافقهم، وقرر مقاتلة أهل الشام بمن تجمع عنده من أصحابه.

موقعة النهروان

في هذه الأثناء وُجِد في جيش علي من يحرض على قتال أهل النهروان أولاً، وخاصة رجل من رؤساء أحد القبائل يُسمى الأشعث بن قيس، الذي كان من أكثر الناس ضغطاً على عليّ بن أبي طالب كي يقبل بمسألة التحكيم سابقاً، وذلك بدعوى أنّ أهلَ النهروان قاموا باعتراض الناس بسيوفهم وقتل من خالفهم، واستغل حادثة قتل ابن أحد الصحابة وهو عبد الله بن خباب بن الأرت مع أهله، على يد واحد يُدعى مُسَعّر بن فدكيّ للتحريض على قتال أهل النهروان، والصحيح أنهم بريئون من هذا الاتهام إذ أن مسقرا هذا لم يكن في فريقهم، بل تم رفضه من قِبَل أهل النهروان عندما أقبل إليهم، لأن هذا الفعل يتعارض مع مبادئهم وقِيَمِهم التي ناضلوا من أجلها، فهم كانوا من أكثر الناس ورعاً في الأمور البسيطة، فضلا عما يتعلق بدماء المسلمين.