تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة
الجزء ١ · صفحة ١٤المُحكّمة:
توقف القتال بعد قبول علي كرم الله وجهه مسألة التحكيم مما أدى إلى انسحاب الرافضين لهذا الأمر، واجتماعهم على تنصيب إمام لهم بعد أن فرغ هذا المنصب بقبول علي التحكيم، وبعد أن تخلى عن الخلافة، ورضي أن ينظر الحكمان في أمر الأمة مساويا نفسه بمعاوية، فقام المُحَكِّمة بانتخاب الصحابي الجليل (عبدالله بن وهب الراسبي العماني)، الملقب بذي الثفنات لكثرة عبادته وسجوده، ثم اعتزلوا إلى مكان يقال له حَرَوْراء أو النهروان بالعراق
هؤلاء المُحَكِّمة أو الحَرُورِيَّة - نسبة إلى المكان الذي نزلوا فيه – كان فهم جملة من الصحابة، وكان يُطلق علهم (القُرّاء) أي الفقهاء وفقاً للمصطلح السائد في ذلك الوقت، وقد اشتهروا بالزهد والعبادة والتخلي عن حطام الدنيا، ويُعتبر هؤلاء المُحَكِّمة هم البذرة الأولى للفرقة الإباضية كما سيظهر ذلك فيما بعد.
أما بالنسبة لأمر التحكيم فإن أبا موسى الأشعري ممثل فريق عليّ خلع صاحبه عليّا من الخلافة أما عمرو بن العاص ممثل معاوية فإنه قد ثبت معاوية في الحكم، وكانا قد اتفقا سابقا على خلعهما كلهما، وينظر المسلمون في من يرونه مناسباً للخلافة من غيرهما، غير أن عمرو بن العاص خدع أبا موسى الأشعري وخالف الاتفاق.
بهذه النتيجة تبيَّن صدق من خالف مسألة التحكيم، واتضح جلياً الهدف الأساسي من هذه الخدعة، فما كان من عليّ إلا أن رفض نتيجة التحكيم وندم على