تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة
الجزء ١ · صفحة ١٨البعثة ثم أصبح حراما فيما بعد، كتحريم الخمر وتغيير القبلة من بيت المقدس إلى
الكعبة، فهل لصاحبك علي الآن أن يرجع لاستقبال بيت المقدس؟
ابن عباس يجيب … وبسرعة: اللهم لا.
المُحَكِّمَة الثانية، كيف يجوز لعليّ أن يوافق على تحكيم الحكمين في دين الله؟
ابن عباس … وقد شحذ الهمة: قد جاء في القرآن "يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ " في جزاء
من قَتَلَ من النِّعَمُ في حَرَم مكة، وكذلك " فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا للتوفيق بين الزوجين، فهنا طلب الحكم من الناس.
11
المُحَكِّمَة: أخبرنا يا ابن عباس عمن قتل الصيد وهو محرم، هل يسعه أن يُحَكِّم من يرى استحلال الصيد المُحَرَّم، ويستحل قتل صيد الحرم؟!
ابن عباس: لا.
المحكمة: وكيف يسع عليّا أن يُحَكِّم في دين الله من يدين باستحلال ما حرم
دماء المسلمين؟ ما أحل الله ويحرم
الله من
من قتال الفئة الباغية؟ (ألم تعلم أن أبا موسى
الأشعري كان شاكا في قتال الفئة الباغية؟ وهل تعلم أن عمرو بن العاص استحل دماء المسلمين؟ فكيف يحكمهما علي في دين الله؟
ما حرم
الله
من
يصمت ابن عباس برهة … وقد أدهشه الجواب نعم … نعم … لقد خصمتم عليّا.
ينفَضُ المجلس … ويرجع ابن عباس إلى ابن عمه علي.
(A)
(7) إستحلال ما
(v)
حرم
الله أي اعتقاد أن الحرام حلالاً، وتحريم ما أحل الله أي اعتقاد أن الحلال حراماً.
أنظر سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 53 وقد وردت روايات أخرى في
مناظرة أهل النهروان لإبن عباس، والله أعلم.