تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة
الجزء ١ · صفحة ١٩بقايا المُحَكِّمة:
بعد معركة النهروان لم يستطع علي كرم الله وجهه أن يُجَمِّع جيشا
لمحاربة أهل الشام بسبب تخاذل أصحابه، فرجع إلى الكوفة مُكْرَها ثُمَّ تَم اغتياله عام 40 للهجرة من قِبَل (عبد الرحمن بن ملجم المرادي) الذي لا
6
يمت للمُحَكِّمة بصلة (9)، فأصبح الطريق ممهدا لمعاوية للاستيلاء على خلافة المسلمين، وجعْلِها مُلكاً عَضُوضاً في ولده وقرابته من بعده.
أما الناجون من معركة النهروان فإنهم رجعوا إلى ديارهم ومجتمعاتهم بالكوفة والبصرة، وقاموا يدعون إلى أفكارهم بسريّة لإقامة الخلافة الراشدة، فمنهم من تطرّف ورفع السيف في وجه من خالفهم بقيادة (نجدة
بن عامر الحنفي المُسَمَّون بالنجدات والأزارقة أصحاب الأزرق بن نافع) حيث تم القضاء على ثوراتهم من قِبَل ولاة بني أميّة المتعسفين. وهؤلاء أطلق عليهم أكثرُ المؤرخين بالخوارج لأنهم فيما يزعمون خرجوا على الخليفة واستخدموا القوّة في المعارضة)، ومنهم من اتبع طرقا سلمية في دعوته، ورفض الانجرار وراء الدعوات لاستخدام القوة ضد من خالفهم، ولهذا السبب سُمُّوا بالقَعَدَة لأنهم قعدوا عن قتال مخالفيهم، وكان من رؤسائهم أبو بلال مرداس بن حدير" التميمي، الذي كان يعقد المجالس
16
د. محمد قرقش، عمان والحركة الإباضية
ص
(9)