تقسيم الامبراطورية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة
لا يستطيع المرء إلا أن يقف وقفة إجلال وإعجاب بأولئك الأئمة الأقوياء، الذين حكموا عُمان في فترة كانت فيها الدولة العثمانية مسيطرة على جميع الأراضي العربية، واستطاعوا بشجاعتهم أن يحتفظوا باستقلال دولتهم على مرّ العصور، ضد كثير من النزاعات القبلية والأطماع الخارجية.
وعمان ليست إلا بلداً فقيراً ونائياً وجبلياً، ليست لها ميزات طبيعية خاصة. تلك البلد هي التي أنجبت مؤسس الإمبراطورية العمانية السيد سعيد بن سلطان الذي اتخذ من زنجبار عاصمة لامبراطورية امتدت في الممالك الإفريقية لمسافة ألف ومائة ميل على الساحل الشرقي لإفريقيا وفي الداخل إلى البحيرات فكانت زنجبار مفتاح شرق إفريقيا ومركزاً من مراكز الثقافة في المحيط الهندي. وكان التجار العرب والسواحليون حاملو علم السلطان الأحمر اللون، يكونون امبراطورية تجارية امتدت من أوغندا شمالاً إلى ملاوي وزامبيا جنوباً وإلى الكونغو غرباً.
كانت أول مغامرة لشركة الهند الشرقية هي فرض الحماية على ممباسا ورفع العلم البريطاني على قلعتها والدخول في اتفاقية مع قبيلة المزاريع عندما احتج السيد سعيد لدى الحكومة البريطانية، رفضت الحكومة البريطانية تلك الاتفاقية وأنزلت العلم البريطاني من على قلعة ممباسا وسحبت القوات البريطانية منها. إن سياسة الحكومة البريطانية هي سياسة النفس الطويل، وترويض الخصم بالاتفاقيات غير المتكافئة كان هناك العديد من المنافسين الأقوياء في الميدان لان العالم الغربي كان قد بدأ في فهم الأهمية السياسية والتجارية لزنجبار كعامل مسيطر على شرق