تقسيم الامبراطورية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٥إفريقيا، وكان تردد الانجليز في احتلالهم لأي جزء من شرق إفريقيا، سببه تخوفهم من تفتت تلك المنطقة إلى عدد من الدول الصغيرة، إذ إن مثل هذه الحالة من الممكن أن تغري واحدة من الدول الغربية للتدخل وتحصل على جزء من الساحل الشرقي لإفريقيا.
كانت سياسة بريطانيا هي جرّ السيد سعيد إلى دائرة نشاطها وكانت تحاول من خلال علاقات الحماية التي أقامتها معه أن تجره إلى تبعية حميمة تجعل السيد سعيد شبيهاً بكل المهراجات في الهند بلقب وأبهة وقتيين، لكن السيد سعيد سرعان ما عقد صلات صداقة مع أمة أخرى على قدر كبير من القوة لموازنة النفوذ المقتصر على بريطانيا والذي وفرته لها الظروف. كانت الحكومة الأمريكية قد تقدمت بطلب إقامة معاهدة مع السيد سعيد فتلقى العرض مستجيباً، وسرعان ما ووفق على الشروط في عام 1833 م وتم تبادل التصديق على المعاهدة فيما بعد في شهر سبتمبر 1835 م. واستبد القلق بحكومة الهند إزاء هدف هذه المعاهدة، وما تسفر عنه من نتائج، ولكن الانفعال بلغ ذروته عندما سرت في بومبي ضجة مفادها أن السيد سعيد وافق على حصول الأمريكيين على توكيل تجاري في زنجبار أو أي موقع آخر على الساحل وتحركت الفرقاطة الملكية البريطانية ايموجين (Imogene) وتوجه كابتن هارت (Capt.Hart) فوراً نحو السيد سعيد. وقد رد السيد سعيد على التفسيرات التي طلبها بأنه كان مستعداً لمنح التجار الانجليز نفس الميزات الممنوحة لتجار الولايات المتحدة الأمريكية قلص السيد سعيد من ضغط هذه الحليفة المكتسحة وأنشأ ضماناً ضد الشروط المغالية التي قد تظهر في المستقبل. إن أفكار السيد سعيد تكشف عن ذهن صاف وماكر ومقدّر للعواقب، وقد نبعت من الموقف بشكل طبيعي للغاية.
عندما تقدمت فرنسا بطلب إنشاء قنصلية فرنسية تدخلت بريطانيا، ومنعته من مقابلة الفرنسيين وذكرته بالاتفاقيتين اللتين عقدتا عام 1798 و 1800 م واللتين تمنعانه من إقامة علاقات مع الدول الغربية وفرنسا بالذات تيقن السيد سعيد آخر أيامه أن إمبراطوريته سوف تكون في دائرة النشاط البريطاني الجبار تابعة وديعة ستدور حول هذه الكتلة القوية أو حتى تندمج فيها، وتحسباً لشيخوخته حاول أن يعد ملاذاً محصناً ضد العواصف وأن يحضر لخلفه مهداً لإمبراطورية جديدة، لكنه شعوراً بإنهاكه وعدم قدرة الشعب الذي يتزعمه، قصر جهوده على الاحتفاظ بما هو موجود وعلى تحسين خزينته وتجارته وبالنهاية على تطوير الاقتصاد الذي يسهل على أولاده أعمال التطوير التي ظن أنها ستعطيه ضماناً. هل يخون المستقبل حساباته وآماله؟ إن الاستقرار في الساحل الإفريقي ومهادنة الدول الغربية سمحا له بإنهاء حياته بسلام في تطوير بلده.
ولكن ماذا بعد؟