تقسيم الامبراطورية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٦بعد وفاة السيد سعيد اختلف الأبناء فيما بينهم، ففي الممالك العربية اختلف السيد تركي
حاكم صحار مع السيد ثويني الذي يحكم الممالك العربية، واختلف السيد برغش مع السيد ماجد الذي يحكم الممالك الإفريقية، والأخطر من ذلك اختلف السيد ثويني مع السيد ماجد، وواجه كل واحد منهما الآخر بادعاءاته. السيد ثويني يطالب بحكم عمان و الممالك الإفريقية في صورة دولة واحدة، والسيد ماجد يطالب باستقلال الممالك الإفريقية عن عمان وتنصيب نفسه سلطاناً عليها. أين ستجد بريطانيا فرصة سانحة أفضل من تلك الفرصة للسير حثيثاً في تنفيذ مخططها الرامي إلى تحقيق هدفين أساسيين.
الأول والأكثر إلحاحا: الوقوف في وجه الفرنسيين حتى لا يتسللوا بنفوذهم الى المنطقة بل والحيلولة دونهم وإقامة علاقات طبيعية مع حكامها.
الهدف الثاني والأبعد مدى وأعمق أثراً هو: الاستحواذ على المنطقة وابتلاعها قطعة قطعة تأميناً لوجودها في الهند ودعماً لاستراتيجيتها.
ونشطت بريطانيا ومندوبوها في المنطقة وأخذت تمارس أسلوبها المفضل القائم على سياسة
فرق تسد.
حين عزم السيد ثويني على شن حملة على أخيه في زنجبار والسواحل لتأكيد وحدة الإمبراطورية العمانية ومنع انسلاخ أي جزء منها تدخلت بريطانيا بالقوة وأوقفت تلك الحملة، واقترحت التحكيم وطلبت من الطرفين التعهد بقبول نتيجة التحكيم.
وحينما طلب من السيد ثويني التوقيع على التعهد بقبول قرار الحاكم العام للهند رفض التوقيع على هذا التعهد، وبعد إلحاح من المندوب البريطاني وافق السيد ثويني على التوقيع على التعهد، وقال مقولته المشهورة
سلطاناً
(إني أضع السكين في يد سعادة الحاكم العام وأقدم نفسي لحماً).
قسمت بريطانيا الإمبراطورية العمانية وعينت السيد ثويني سلطاناً على عمان، والسيد ماجد على زنجبار والساحل الإفريقي. كان السيد ماجد يتحدث في مجلسه عن المحاكمة المضحكة كما سماها، ثم ذكر باستغراب ما عبر عنه حاكم بومبي بأن نتيجة التحكيم المرضية مساوية لحصولهم على الهند. ولا غرابة في ذلك، فبعد تقسيم تلك الإمبراطورية أخذت بريطانيا تعقد الاتفاقيات مع سلاطين زنجبار حتى أحكم قبضتها على شرق ووسط إفريقيا وانفردت دون سائر القوى المنافسة
V