دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وبمدينة طرابلس وأحوازها، على الحدود الغربية لتراب قبيلة هوارة، ظهر سنة (126هـ/743-744م)، أقدم زعيم إباضي عرفته إفريقيا الشمالية، وهو عبد الله بن مسعود التُجيبي(1). وبعد مقتله، التف إباضية أحواز طرابلس حول اثنين من زعمائها هما عبد الجبار بن قيس المرادي، والحارث بن تليد الحضرمي (ت 131هـ/748-749م)، وكانت هوارة دعامتها الأساسية(2)، باعتبارهما من صميم هذه القبيلة الأمازيغية كما أورده ابن خلدون(3).
وهكذا شكلت أرض هوارة النواة الأصلية للدولة الإباضية بطرابلس. وفي وقت لاحق أخضع هؤلاء القادة تراب زناتة بطرابلس الغرب لنفوذهم، والشيء نفسه بباقي المناطق(4). بعد ذلك بسنوات انضوت هوارة طرابلس الأوسط تحت قيادة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أحد حملة العلم، الذين أرسلهم أبو عبيدة التميمي، الزعيم الروحي لإباضية البصرة، إلى المغرب. وفي سنة (140هـ/757-758م)، اجتمع عرفاء ووجهاء هذه القبيلة بمعية نظرائهم بقبائل نفوسة وضريسة في مجمع منعقد بصياد (صياد الحالية) على بعد خمس كيلومترات غرب "جنزور"، وفيه بويع أبو الخطاب بالإمامة(5).
(1) - [گاتو]، ابن عبد الحكم، فتوحات إفريقيا والأندلس، ج1 ص140-141.
(2) - المصدر السابق، ص140-143.
(3) - ابن خلدون، سبق ذكره، ج1 ص138.
(4) - ابن عبد الحكم، سبق ذكره، ص140-143.
(5) - أنظر حول هذا الإمام أعلاه.