دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٠٦كانت تدرس المذاهب الإباضية الفرعية كالمستاوة (النكار) والخلفية والحسينية. ولم تتبنى الوهبية(1) على الأقل إلا حوالي القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، زمن الشيخ الإباضي أبو يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني. وحسب [م. ماسينيون]، ولا تزال الخلفية موجودة بغريان وبجبل نفوسة(2) إلى يومنا هذا.
وفي عام (298هـ/910م)، ثارت هوارة طرابلس ضد عبد الله الفاطمي بزعامة أبي هارون الهواري(3)، ويستفاد من دعم ومؤازرة لماية لهذا التحرك، أن الثورة كانت بدورها ذات سمة إباضية(4). وإلى حدود سنة (355هـ/927-928م)، لا زالت هوارة طرابلس تلقن المذاهب الإباضية والصفرية(5) على غرار القبائل المجاورة خاصة مزاتة ومطماطة والظاهر أن الجزء الأكبر من هوارة طرابلس الأوسط ستتخلى بشكل مبكر - على الأرجح خلال القرنين الحدي عشر والثاني عشر الميلاديين - عن النحلة الإباضية، لتتبنى المالكية، باستثناء مقاطعات غريان وككلة وبابيل وتاكبال حيث استمرت الإباضية لبضع قرون أخرى.
(1) - الشماخي، ص546.
(2) - [ماسينيون]، الدليل السنوي للعالم الإسلامي، ص132.
(3) - [بروپنصال]، كتاب البيان لإبن عذاري، ج1، ص163.
(4) - [فورنال]، البربر، ج1، ص106.
(5) - [سلان]، ابن خلدون، ترجمة الملحق2، ص527.