دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وهكذا لم تتحول مقاطعة غريان إلى المالكية إلا في بداية القرن الرابع عشر الميلادي، على عهد الشيخ الإباضي أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت 737هـ/ 1336-1337م)(1) بينما بقيت المقاطعات الأخرى: ككلة وبابيلl وتاكبال وفية للمذهب الإباضي على الأقل حتى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي(2).

وثمة جزء من قبيلة هوارة طرابلس لم يسبق لها أن اعتنقت الإباضية. وهكذا نجد هوارة سنيون (بنو ماليلة) ضمن جيش القائد العربي يزيد بن حاتم الذي حارب الإمام أبا حاتم الملزوزي سنة (155هـ/772م)(3). كما لا يخلو داخل طرابلس بالخصوص من الهواريين كذلك الذين بقوا على الوثنية. فعلى سبيل المثال نجد القبائل الأمازيغية الموجودة بنواحي كرزا (گرزا الحالية على واد زمزم إلى الجنوب الشرقي من قصر بني وليد بتراب ورفلّة) التي تنتمي بلا شك إلى فرع بني ورفلة الهوارية، وفي عصر البكري (محمد بن يوسف بن الوراق؟) أي القرن العاشر والحادي عشر الميلاديين. كانت تقدم القرابين لصنم من الحجارة(4).

(1) - الشماخي، ص556.

(2) - وحسب الشماخي (ص574) لم يتم ضم هذه المقاطعات الثلاثة إلا بعد وفاة الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز الذي كان تلميذا للشيخ عبد الله بن أيوب الجيلالي المتوفى سنة (829هـ/1425-1426م) الشماخي، ص563، ومازالت بعض قرى مقاطعة ككلة تتذكر أنها كانت إباضية في السابق. وهكذا فإن سكان الجحيش يعتزون بكونهم لم يكونوا مالكيين إلا منذ (180 سنة فقط)، أي أواسط القرن الثامن عشر. [ديبوا]، جبل نفوسة، ص145.

(3) - الشماخي، ص136.

(4) - [سلان]، وصف إفريقيا للبكري، ص12 ترجمة ص31.

١٠٧ / ١٣٤