دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أما البلاد الواقعة إلى الغرب من المجالات الخاضعة للماية، فكان يقطنها فرع لقبيلة زواغة الإباضية القوية (وحسب ابن خلدون فهي فرع لضاري)(1) التي تتركز كتلتها الرئيسية ببعض المناطق الجنوبية الشرقية من تونس. أما فيما يخص طرابلس، فزواغة تستوطن خاصة ناحية صبرا(2)، أي أحواز مدينة صبراتة القديمة. وخلال منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، لم يبق من المدينة إلا الأطلال(3). وتذكرها أيضاً المصادر العربية في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، باسم صبراتة. ويبدو أنها عوضت بمدينة (بلاد زواغة) التي كانت موجودة منذ عهد السلطان الزيري المعز بن باديس، أي حوالي أواسط القرن الحادي عشر الميلادي(4)، لكونهما متجاورتين(5).
ومن هذا البلد يستمد الشيخ الإباضي – الوهبي المشهور أبا الخير توزين الزواغي أصوله، وهو من أهل القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. وكان على اتصالات مستمرة بإباضية جبل نفوسة(6). وهناك بلا شك، أتباع باقي النحل الإباضية (خاصة النكار والخلفية) ضمن زواغة، وذلك على غرار إخوانهم بجنوب تونس. بدليل أن ساكنة قصر تليل (قصر تلّيل الحالي) الواقع على بعد أربع كيلومترات إلى الغرب من مرسى زواغة كانت تدرس المذاهب النكارية(7) خلال القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي.
(1) - نفس المصدر، ج1 ص163 ترجمة 255.
(2) - [سلان]، وصف إفريقيا للبكري، ص17 ترجمة 41.
(3) - [گاتو]، ابن عبد الحكم، فتوحات إفريقيا والأندلس، ص126-127؛ رحلة التيجاني، ج2 ص124.
(4) - الشماخي، ص336-337.
(5) - رحلة التيجاني، ج2 ص124.
(6) - الشماخي، ص336-338.
(7) - رحلة التيجاني، ص123.