دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الساحل الغربي لطرابلس: لنتحدث الآن عن التجمعات الإباضية بطرابلس الغربية. فالجزء الغربي من السهل الساحلي الفسيح للجفارة (أرض جفارة الممتدة من طرابلس حتى الحدود التونسية الحالية، تستوطنه خلال العصر الوسيط قبائل أمازيغية-إباضية وهي: ضريسة، ولماية وزواغة وزوارة. وقد ذكرت القبيلتان الأوليتان ضمن القبائل المذكورة، كساكنة لهذه المنطقة الطرابلسية منذ منتصف القرن الثامن الميلادي، بينما الثلاثة الأخرى لم تظهر في تاريخ البلاد إلا في وقت لاحق. لنعرج في البداية على هذه الأخيرة.
إلى الغرب من مجال استقرار هوارة، أي غرب مدينة طرابلس (أنظر واحة جنزور) يقطن فرع لقبيلة لماية في محيط قرية لماية الحالية (كذلك ماية)، وخلال القرن الرابع عشر (لماية)(1). والظاهر أن مجال هذه القبيلة يجاور خلال العصر الوسيط من جهته الغربية قبيلة زوارة.
إن أقدم إشارة إلى لماية وردت في سياق تمرد القبيلة ضد الفاطميين (298هـ/911م) بمعية قبائل هوارة وزناتة، كما ساهمت في حصار مدينة طرابلس(2).
تنتمي لماية إلى النحلة الوهبية(3)؛ ويذكر ضمن علماء الوهبية بطرابلس أبو محمد عبد الله بن مانوج الألمعي (النصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي)(4). ويرجح المؤرخون العرب أصل لماية إلى أسرة فاتن بن تامزيت (بن ضاري)(5)، وأنها صنوة قبيلة ملزوزة(6).
(1) - رحلة التيجاني، ج2 ص128.
(2) - [بروپنصال]، كتاب البيان لإبن عذاري، ج1، ص163.
(3) - [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص153 ترجمة ج1 ص241.
(4) - الدرجيني، ص118 خلف؛ الشماخي، ص396-404.
(5) - ابن خلدون، سبق ذكره، ج1 ص153 ترجمة 241.
(6) - نفس المصدر، ج1 ص158 ترجمة 248.