دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١١٨

لنرى الآن الفروع الأمازيغية – الإباضية التي كانت تشكل خلال العصر الوسيط اتحادية نفوسة(1). وكما أشرنا إلى ذلك في السابق، فقد كان غرب المنطقة مأهولاً من طرف نفوسة، لهذا دأب الكتاب الإباضيون على نعتهم بنفوسه الجبل(2) تمييزاً لهم عن باقي فروع هذه القبيلة المشتتة هنا وهناك ببلاد الأمازيغ.

وثمة دراسة معمقة ووافرة من حيث المادة البيوغرافية(3) تتعلق بشخصيات إباضية من صميم جبل نفوسة، يرجع الفضل فيها إلى الشماخي. وهي تبرهن على أنه، إلى حدود نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، لم يكن الاسم الإثني (النفوسي) مستعملاً إلا من طرف السكان المنحدرين من القرى الموجودة في مقاطعة أميناج أي غرب البلاد. أما النقطة الأكثر امتداداً إلى الشرق، والتي تنطبق عليها هذه التسمية الإثنية، فهي قرية تينزاغ الواقعة بين تمزدا ومزغورة(4) على بعد بضع كيلومترات فقط من الحد الشرقي لأميناج. والحاصل أن نفوسة بهذا المعنى تبقى بعيدة على أن تشكل وحدة متجانسة.

إن دراسة أسماء الأماكن بالجزء الغربي من جبل نفوسة تكشف لنا، أن هناك فيما مضى بقايا لعدد من المجموعات الأمازيغية التي انصهرت منذ وقت مبكر في قبيلة نفوسة.

وهكذا، على سبيل المثال يظهر أن قرية كاباو(5) الهامة، تستمد اسمها من قبيلة كابا التي هي فرع لبني ماجر وصنوة بني زمور، أي أنها تجمع ذو أصل هواري أو زناتي(6).

(1) - في القرن التاسع الميلادي، يتفرع النفوسيون إلى عدة قبائل وبطون. أنظر اليعقوبي، ص346.

(2) - الشماخي، في مواضع مختلفة.

(3) - البيوغرافيا: سيرة، ترجمة، أو تاريخ لـ حياة. راجع المغني الكبير، لحسن سعيد الكرمي. (الناشر)

(4) - الشماخي، ص241، أنظر حول هذا المكان: [ليفيتسكي]، دراسات، ص116-117.

(5) - أنظر حول هذه البلدة: [ليفيتسكي]، دراسات، ص64.

(6) - [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص108-177 ترجمة ص170-174.

١١٨ / ١٣٤