دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١١٧أما جبل نفوسة، بالمعنى الضيق: فحسب مقطع من كتاب الشماخي، فإن هذه التسمية تطلق خلال العصر الوسيط على البلاد الواقعة بين لالوت (نالوت الحالية) من جهة الغرب، وقرية تيغرمين (بتراب الزنتان الحالية) من جهة الشرق(1). بيد أن هذا التحديد تنقصه الدقة، على اعتبار أن قرية وازّن (أو ؤوازّن) الواقعة إلى الغرب من نالوت قرب الحدود الليبية - التونسية(2)، تدخل في عداد جبل نفوسة.
يستمد جبل نفوسة اسمه من نفوسة القبيلة الأمازيغية – الإباضية القوية التي لم تكن تستوطن خلال العصر الوسيط، سوى جزء من الهضبة التي تحمل نفس الاسم(3). ولم يتوسع مجال التسمية إلا في وقت لاحق، عندما أصبحت تشمل المساحة الواقعة بين وازّن والنهاية الغربية ليفرن، بالإضافة إلى الأراضي المأهولة من طرف مجموعات لا تنتمي سلالياً إلى نفوسة، والتي انضمت إلى الاتحادية التي شكلتها هذه القبيلة من منطلق كونها أمازيغية – إباضية.
والظاهر أن نفوسة لم تحز خلال العصر الوسيط إلا على الجهة الغربية(4) من جبل نفوسة، التي كانت تسمى في السابق أميناج أو إيناج وناحيته(5). بينما ترد الجهة الشرقية في المصادر تحت اسم جهة جادو التي يوافق حدها الغربي النهاية الشرقية لتراب الرحيبات(6)، وتستوطنه فروع أمازيغية – إباضية ذات أصول مختلفة، اندمجت منذ فترة مبكرة في قبيلة نفوسة. وقد صنف ابن خلدون خلال القرن الرابع عشر الميلادي القبائل النكاثة التي تستوطن جبل نفوسة: بنو زمور، وبني مسكور، وماطوسة، ضمن فروع قبيلة نفوسة(7) بالرغم من أن أصولها زناتية بشكل جزئي.
(1) - الشماخي، ص303-535.
(2) - الشماخي، ص258.
(3) - [فرانشيسكو بويگوينتو F. Béguinot]، نفوسة في الموسوعة الإسلامية.
(4) - الشماخي، ص172.
(5) - أنظر حول هذه التسمية: [ليفيتسكي]، دراسات إباضية شمال أفريقيا، ص83-88.
(6) - الشماخي، ص172؛ [ليفيتسكي]، دراسات، ص88-92.
(7) - [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص143، ترجمة ص226.