دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وأثناء استقرار الشيخ الإباضي أبو صالح اليجراني من ورجلة ببلاد أدراج، في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، تشير المصادر إلى تواجد حلقة من ثلاثمائة طالب إباضي – وهبي، يلتفون حول عدد من علماء هذه النحلة(1). وقد داوم إباضية نفوسة على ربط الاتصال بإخوانهم الإباضيين بأدراج. وفي هذا السياق تسجل حوليات النحلة الإباضية قيام مشايخ الإباضية بهذا البلد (نفوسة) بزيارتين لواحة أدراج وذلك خلال القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي والخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي(2). كما يروي مصدر إباضي مستملحة طريفة تتعلق بشخصين من هذه الواحة رفعا قضيتهما إلى مشايخ جبل نفوسة في القرن الخامس الهجري/التاسع الميلادي(3).

ومن المرجح كثيراً أن السكان الأصليين لدرج ينتمون على غرار أهل غدامس إلى قبيلة بني تيناوت. وظل هذا الاسم محفوظاً بلا شك في موقع مجاور يدعى وادي تناراوت أو وادي تنراوت في الخرائط الإيطالية وادي تينورت حسب [رولفس Rohlfs](4). ومن جهة أخرى لا يستبعد أن يكون اسم درج مشتق من قبيلة يدرج الزناتية (هكذا يمكن تصحيح كلمة تدرج المصححة كما وردت عند ابن حوقل بجانب وارجمة وبني بوليت مع باقي القبائل الزناتية الأخرى بجنوب تونس(5).

مزدة: هناك تواجد إباضي خلال القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، بتيري، وهي محطة (منزل) صحراوية مفصولة عن جبل نفوسة. وثمة إشارة إلى تواجدها عند الشماخي(6). ويمكن مطابقة هذه البلدة بموضع مشابه ذكر من طرف البكري، ويتضمن حسب هذا الأخير، عددا من الآبار وأشجار النخيل، ويقع على المسلك الذي يربط جادو بزويلة بفزان على مسافة سير لثلاثة أيام(7).

(1) - الدرجيني، ورقة109 وجه.

(2) - الشماخي، ص315 و535.

(3) - الوسياني، ص28.

(4) - Quer durch Afrika I، 60.

(5) - [خويه]، ابن حوقل، ج1 ص106.

(6) - الشماخي، ص238.

(7) - [سلان]، وصف إفريقيا للبكري، ص10 ترجمة ص26-27.

١٢٧ / ١٣٤