دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ومنذ منتصف القرن الثامن الميلادي، برز العالم الإباضي المشهور أبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي، أحد طلبة العلم بالعراق، وكان فيما بعد ضمن حملة العلم الإباضيين الخمسة المرسلين إلى المغرب قبل عام (140هـ/757-758م) من طرف زعيم إباضية الشرق أي أبي عبيدة مسلم(1). ومن ضمن مريديه الثلاث: إثنان منهم كانا على مذهب الإباضية – الوهبية، بينما الثالث أصبح من أنصار خلف بن السمح، الزعيم الإباضي المنشق ومؤسس نحلة الخلفية التي ثارت ضد الرستميين في بداية القرن التاسع الميلادي(2).
وحوالي نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر، أصبحت غدامس إباضية بأكملها. ومال سكانها خلال هذه الفترة نحو المذاهب المنشقة (الخلفية والنكار). ولم تتمكن الوهبية من استعادة مكانتها إلا بفضل تدخل نفوسة بقيادة الشيخ الورع أبو الفضل سهل(3).
وعلى غرار إباضية جبل نفوسة(4)، كان سكان غدامس يدبرون أمورهم بواسطة الشيوخ. وخلال القرن الرابع عشر كذلك مازال سكان غدامس يعتنقون المذاهب الإباضية(5). وثمة ساكنة إباضية – وهبية بواحة درج (دارج وفي المصادر الإباضية القديمة أدراج) الواقعة على مسافة قريبة إلى الشرق من غدامس.
(1) - الشماخي، ص124-141-142-168؛ [موتيلنسكي]، دراسة، (المقدمة).
(2) - الشماخي، ص203.
(3) - الشماخي، ص275؛ [موتيلنسكي]، دراسة، (المقدمة).
(4) - أبو الفداء، ص147 ترجمة ص202.
(5) - الدمشقي، ص239 ترجمة ص339.