دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وإلى هؤلاء السكان الأصليين، المنتمون حسب الطبري إلى العرق الأسود(1)، سيضاف عدد من البطون الأمازيغية القادمة من الشمال، على إثر التأثيرات الجنوبية التي لم تتمكن فزان من التحرر منها باعتبار موقعها على المسلك الهام الذي يوصل المراكز التجارية الموجودة على ساحل طرابلس إلى بلاد السودان.
وفي سنة (306هـ/918-919م) ظهرت بزويلّة أسرة أمازيغية تدعى بنو الخطاب، أصلها من هوارة(2). ونفس الشيء بالنسبة لبني قلدين (گيلدين) الذين كانوا يستوطنون خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، مدينة تامرمة(3). والظاهر أنهم يطابقون آل قلدين. (حسب ابن خلدون، فهذه القبيلة الأمازيغية، لها علاقة قرابة بهوارة وماغار وملد)(4).
أما قبل مديونة الأمازيغية المستقرة منذ القدم بشمال غرب طرابلس فقد كانت حاضرة بدورها في فزان خلال العصر الوسيط، كما سنرى ذلك في موضع لاحق. ويبدو أنها صاهرت ضريسة حسب ما أورده ابن عذاري(5) أو بني ورتاغين الغدامسية كما عند ابن خلدون(6).
والأكيد أن فزان كانت تشكل في عهد عقبة بن نافع الفهري مملكة مستقلة، يحكمها ملك مقره جرمة. وفي وقت لاحق، وبعد الغزو العربي، واعتناق السكان للديانة الإسلامية، تكونت بها دويلتان هما زويلة، وفزان. الأولى تضم مدينة زويلة المهمة وأحوازها المباشرة؛ وكان لها ذكر منذ منتصف القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، في سياق الحروب التي شنتها القبائل الأمازيغية بطرابلس ضد العرب السنيين.
(1) - [خويه]، أخبار الرسل والملوك للطبري، ط/ليد (1879م)، ج1 ص212 و216 و217.
(2) - [دوزي] و[خويه]، وصف إفريقيا، للإدريسي، ص37-38 ترجمة ص44.
(3) - [سلان]، وصف إفريقيا للبكري، ص10 ترجمة ص27.
(4) - [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص177 ترجمة ج1 ص274.
(5) - [بروپنصال]، كتاب البيان المغرب، لإبن عذاري المراكشي، ج1 ص66.
(6) - [سلان]، ابن خلدون، ج3 ص239.