دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وفي سنة (145هـ/762-763م)، عقب النصر الذي حققه الجيش العربي بقيادة ابن الأشعث على إمام إباضية أفريقية أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، توغل هذا القائد في مدينة زويلة، مما عرض سكانها للقتل وخاصة، زعيمها عبد الله بن حيان الإباضي(1).

ومهما يكن من أمر، فإن زويلة بقيت لمدة طويلة أيضاً مركزاً إباضياً مهماً. وأشار اليعقوبي إلى تواجد ساكنة إباضية تمتهن التجارة مع السودان،(2) والظاهر أن وزيلة شكلت خلال هذه الفترة دويلة صغيرة، ويجب تمييزها عن التي تأسست بفزان بهذا المعنى. وكانت تحتضن، إضافة إلى المدينة، بعض الواحات المجاورة المسماة عند المؤرخين العرب بناحية زويلة.

أما فزان التي كانت تشكل خلال القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، دويلة أخرى، يحكمها زعيم محلي، فقد كانت في صراع دائم مع قبيلة مزاتة الأمازيغية، التي كانت تستقر بودان المجاورة(3). للأسف لم يذكر اليعقوبي أي شيء عن المذهب الذي يعتنقه سكان فزان. ومع ذلك نعلم أنها كانت إباضية منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، على عهد الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن (168-208هـ/784-4م).

وهكذا تشير الحوليات الإباضية بشمال إفريقيا إلى عدة شخصيات بارزة تنحدر من فزان، منها: عبد الخالق الفزاني، وهو من العلماء الإباضيين – الوهبيين(4)، عبد القهار بن خلف(5)، إدريس الفزاني(6)، وأبو الحسن جناو بن فتى المديوني(7) وبكار بن محمد الفزاني(8).

(1) - [بروپنصال]، البيان، ج1 ص73.

(2) - اليعقوبي، ص345.

(3) - اليعقوبي، ص345-346.

(4) - الدرجيني، ورقة83 وجه؛ الشماخي، ص189-190؛ ذكر شيوخ، ص590.

(5) - الشماخي، ص190-191. عبد القهار يسكن سبها، وهي مطابقة لسابها عند البكري وهي بلدة كبيرة تقع بين زويلة وسيرت (البكري ص11 ترجمة ص29-30) وهي محافظة سبها أومركز سبها الحالي.

(6) - الشماخي، ص191.

(7) - الشماخي، ص190-191.

(8) - الشماخي، ص192.

١٣٠ / ١٣٤