دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٩الواضح أن عمل أبي سفيان كان معروفاً لدى البرادي الذي استشهد به في كتابه. إضافة إلى كونه يعالج مسائل لها علاقة بالاجتهاد والأصول وقضايا المذهب، فمما أورده عنه أيضاً يتضمن مختلف الروايات(1). لقد توغل هذا المرجع بشكل مبكر إلى إفريقيا الشمالية، حيث أضحى مرجعاً أساسياً كثر عليه الإقبال، وذلك منذ النصف الأول من القرن الثالث للهجرة، خلال فترة حكم الإمام الرستمي أفلح بن عبد الوهاب، الذي أوصى بشدة بدراسة هذا المصنف(2). وكان معتمد هذا الأخير ما أورده "مسند الربيع" وكذا عدد من الروايات نذكر منها على سبيل المثال تلك المنقولة عن أبي عبيدة مسلم الذي أشرنا إليه في السابق. وهو من كبار علماء الإباضية، عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري(3). جلس للتدريس بالبصرة، وعدّ من بين تلامذته عدد من المبعوثين لحمل المذهب الإباضي إلى بلاد المغرب(4). ألف مصنفاً يتضمن الأحاديث المروية عن مشايخ النصف الثاني من القرن الأول الهجري من أمثال: جابر بن زيد، وجعفر بن السماك(5) وصحار العبدي(6) المعاصر للخليفة معاوية، وكان خطيباً ونسابة مرموقاً. وضمن مؤلفاته أشار ابن النديم في فهرسته إلى كتاب "الأمثال" الذي يشكل بلا شك مصدر معلومات أبي عبيدة في مؤلفه(7)، وضمن مصادر هذا الأخير كذلك نذكر أبا نوح صالح الدهان، من علماء الإباضية - عاش خلال النصف
(1) - [موتيلنسكي] في مواد دراسته البيبلوغرافية. ص17 رقم10.
(2) - طبقات الدرجيني، 82 ؛ [موتيلنسكي]، أنظر أعلاه.
(3) - طبقات الدرجيني، رقم 82؛ [موتيلنسكي] في مواد دراسته البيبلوغرافية. ص17 رقم10؛ [مسكراني]، سيرة أبي زكريا ص19-21؛ السير، ص83-86.
(4) - [مسكراني]، سيرة أبي زكريا، ص4-19-21.
(5) - كتاب السير، ص79؛[موتيلنسكي]، أنظر أعلاه.
(6) - كتاب السير، ص80-81؛ كتاب الفهرست، نشره [فلوغليبزغ Flugeleleipzig] سنة (1871م)، ص9.
(7) - الطبقات ص71؛ كتاب السير، ص89؛ [مسكراني]، أنظر أعلاه.