دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وأظن في الواقع، أن من أهداف تمرد صالح بن نصير الإباضي، من قبيلة نفزاوة، الذي شهدته إفريقية سنة (787-788م)(1) كما ورد عند كل من ابن عداري المراكشي، وابن خلدون، هو ضم هذا البلد لمملكة تيهرت. ويبدو أن فشل هذه الحركة هو ما حمل عبد الوهاب إلى التصالح مع رواح بن حاتم، عامل العباسيين بالقيروان.

والواقع أن المفاوضات بين تيهرت والقيروان قد بدأت مباشرة بعد نكبة إباضية إفريقية سنة (787-788م)(2) نفسها. وعلى إثرها حل السلم بإفريقيا الشمالية لمدة ربع قرن تقريباً، تحاشى خلالها عمال القيروان، وأمراء الأغالبة من بعدهم إزعاج القبائل الأمازيغية - الإباضية.

وخلال هذه الفترة كانت حدود المملكة الرستمية تحتضن حسب رواية نقلها ابن الصغير - مؤرخ تيهرت - حوالي (902-903م)، جميع بلاد المغرب حتى حاضرة تلمسان في الغرب(3). ويتكون مركز مملكة عبد الوهاب من مدينة تيهرت (تسمى كذلك تيهرت الجديدة)، إضافة إلى المقاطعات المحيطة بها، من جملتها هضبة سرسو، وكانت هذه المقاطعات موطن بطون القبائل الأمازيغية الإباضية: لماية، مطماطة، لواتة، وبني دمر، وزناتة وغيرها(4).

(1) - ابن خلدون، تاريخ البربر، ترجمة: [سلان]، ج1، ص224؛ [فورنال]، البربر، ج1، ص384، ملحوظة رقم6.

(2) - ابن خلدون، تاريخ البربر، ترجمة: [سلان]، ج1؛ [فورنال]، البربر، ج1، ص387.

(3) - [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص17 ترجمة ص73.

(4) - [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص66، 57 و75، ترجمة ص137، 139 و154؛ [سلان]، ابن خلدون، تاريخ البربر، ج1، ص20، 234 و241؛ [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص20 ،27 ،50 و52 ترجمة ص86-87.

٢٩ / ١٣٤