دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٣٠ومن المحقق أن حدود المملكة الرستمية من جهة الشمال تحادي البحر المتوسط قرب مدينة مستغانم الحالية(1)، بينما تضم من جهة الجنوب روافد وادي الربيع وورقلة(2). ويشكل الممر المأهول من لدن القبائل الأمازيغية - الإباضية والمكون في جزء منه من الهدنة والزاب، إضافة إلى جبل الأوراس، رابطة تجمع الأجزاء الغربية من مملكة عبد الوهاب بالمقاطعات الإباضية الموجودة بجنوب تونس وطرابلس الجنوبية(3). ترد عند المؤرخين الإباضيين ببلاد المغرب أسماء عدد من الأقاليم ضمن المجالين المذكورين، والتي تدخل في مجال نفود الإمام عبد الوهاب كـ: قسطيلية، قفصة، جبل نفوسة، وسيرته، وتضم هذه الأخيرة الجزء الشرقي من إقليم طرابلس حتى حدود برقة.
والظاهر كذلك، أن قبيلة هوارة الأمازيغية القوية، المستوطنة للمجال الواقع بين سيرته وجبل نفوسة، كانت تابعة للإمام عبد الوهاب. وقد ساندها سنة (811م) عندما دخلت في صراع مع عامل الأغالبة على إقليم طرابلس(4). لهذا، كان ابن الصغير على حق لما كتب في حوليته، اعتماداً على رواية قديمة بتيهرت، أن نفوذ عبد الوهاب على الإباضية وغيرهم وصل في أوج قوته ما لم يصل إليه سابقوه ، بحيث تمكن من إخضاع بعض المجموعات التي لم يستهدفها سابقوه، وجمع بين يديه قوة عسكرية لم يسبق لها مثيل.
(1) - [ليفيتسكي]، التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية، ص310؛ [مارسيي]، خليط تاريخي وأركيولوجي في الغرب الإسلامي ج1، مقالات ومحاضرات [لجورج مارسيي] الجزائر، (1957م)، ص47.
(2) - [ليفيتسكي]، التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية ص27.
(3) - [ليفيتسكي]، أنظر أعلاه.
(4) - أنظر في هذا الموضوع: [ليفيتسكي]، التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية، ص310-311؛ الإباضيون في تونس في العصر الوسيط، محاضرة في: (أكادمية العلوم والأداب)، مكتبة روما، (1959م)، وثيقة إباضيةلم تنشر حول هجرة أهل جبل نفوسة، ص175-191.
ملحوظة: المقال منشور ضمن هذا الكتيب. (الناشر)