دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٤٩، من حيث استعرنا الملاحظات السابقة. إننا لا نعرف متى اعتاد سكان جبل نفوسة الرحيل إلى بلاد تونس، ولكن من اليقين أن هذه العادة كانت تستمر قروناً كاملة، وكانت نسبتها في القديم أكثر أهمية مما هي عليه اليوم.
سبق أن ذكر لنا الجغرافي العربي أبو عبيدة البكري - الذي يرجع إليه الفضل في الوصف المفصل لشمال إفريقيا في القرن الحادي عشر الميلادي - أن الإمام الفاطمي أبا القاسم بن عبيد الله (حكم من سنة 934-946م) أسس (أو بالأحرى أعاد بناء) القرية المسماة [فيلا ماجنا Villa Magna]، (فيلا مانيا قديما) بإقليم زغوان، غير بعيدة عن القيروان، حيث عقد النية على إسكان "الغرباء الشحاذين القادمين من بلاد هوارة ونفوسة"(1).
وحسب قول الشماخي (ق 10هـ/16م) الذي ذكر في هذا الشأن المؤرخ المغربي ابن سلام: (كان يكتب بعيد سنة 260هـ/873م)(2)
(1) - وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، نص عربي حققه ونشره [ماك گوكين دي سلان Mac Guckin de Slane]/ ط: ثانية – الجزائر 1911 ص16 (ترجمة الجزائر 1913 – ص98) وفيما يتعلق بنطق لفظ المكان هذا واشتقاقاته التي نسخها البكري بخطأ قلمجة وقرأها [سلان] قلمجنة. أنظر [ليفيتسكي]، لغة رومانية منسية في شمال أفريقيا، ملاحظات مستشرق في المجلة الشرقية 1953 – ج12 – ص450 رقم51.
(2) - عن الشماخي وابن سلام، أنظر [ليفيتسكي]، سيرة الإباضية "كتاب السير،" لأبي العباس أحمد الشماخي في مجلة الدراسات الإسلامية 1934 – ملف 1، باريس 1935، ص59 إلى 78.
ملحوظة: المقال مترجم ومنشور ضمن هذا الكتيب. (الناشر)