دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٦٣

تحالف قبائل لواتة ومكناسة وزواغة الأمازيغية الإباضية التي تسكن بين قسطيلية وقفصة(1).

وبالأحرى لا يمكننا أن نفترض أن هذا التأييد الذي قدمه كل من إقليم نفزاوة وطرابلس وقابس والساحل سنة (210هـ/825-826م) لزيادة الله الأول، كان إما نتيجة لصلح بين الأمير الأغلبي والإمام أفلح بن عبد الوهاب، وإما بين الأمير والولاة الإباضيين الذين يحكمون هذه الأقاليم باسم إمام تيهرت. وعلى حسب الفرض الذي أحتج به [فوندرهايدن] الذي ندين له بالفضل لبحثه القيم في الأمراء الأغالبة - بأن سكان الساحل كانوا مختلطي المذاهب ومتوسطي الاستعراب، ما عدا بعض المسيحيين وخاصة الأرتذوكس منهم(2).

إن مضمون رسالة الإمام عبد الوهاب التي محّصناها آنفاً يسمح لنا أن ننكر هذا الفرض، وتظهر الوثيقة بوضوح أنه وفي آواخر القرن الثامن الميلادي أو أوائل القرن التاسع الميلادي تسربت جماعة لا بأس بها من الأمازيغ الإباضية إلى هذه البلاد. ونقلاً عن هذه الوثيقة فإن عددهم كان يبلغ ألف رجل (ويعني خاصة الرجل البالغ) وهو يقصد بلا شك رؤساء العائلات الذين استقروا حديثاً بالساحل مع نسائهم وأبنائهم ومن كان معهم، كما ورد في نصنا هذا. فإذا كانت ترجمة النص صحيحة، يمكننا مضاعفة عدد الراحلين المصرح به خمس مرات، واعتبار أن عددهم يبلغ على الأقل خمس ألاف شخص.

ونقلاً عن الوسياني، فانه لا يزال يوجد في عصره إباضية في بلاد الساحل، وكذلك في عصر أبي زكريا يحيى بن ويجمن الهواري، وهما شخصيتان استغل نفوذهما في البحث عن رسالة الإمام عبد الوهاب، أي في القرنين الخامس والسادس الهجري/الحادي عشر والثاني عشر الميلادي. ولقد أعاد صاحب كتاب السير علم هؤلاء الإباضية وتقواهم إلى هذا العصر.

(1) - حول هذا الانتصار أنظر [فورنال]، البربر، ج1، ص507– 508.

(2) -[م. فندرهايدن]، بلاد البربر الشرقية تحت نفوذ بني الأغلب ص60.

٦٣ / ١٣٤