دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٦٢وبعد وفاة الإمام عبد الوهاب (210هـ/825-826م) ظهر الساحل عند ابن خلدون أحدى الولايات الأربعة (والولايات الأخرى هي: تونس لكنها أصلحت بقابس – نفزاوة – وطرابلس) التي ظلت على وفائها للأمير الأغلبي زيادة الله الأول أثناء ثورة الجند الكبيرة(1). ولا تبدو هذه الشهادة على غاية من الصحة إذ أن اعتمادنا على سير الإباضية يجعلنا نعرف أن ولاية واحدة على الأقل من هذه الولايات الأربعة لا تنتمي في هذه الفترة إلى الدولة الأغلبية ولكنها تابعة لإمامة تيهرت، وزيادة على ذلك فإننا نعرف أسماء ولاة الإمام عبد الوهاب وخليفته أفلح بن عبد الوهاب (208-258هـ/823/824 – 871/872م) على هذا الإقليم:ميال بن يوسف، ومحمد بن إسحاق الخزري(2)، ومع ذلك لا نعرف من هو الوالي الأغلبي على نفزاوة(3) في هذه الفترة، وكذلك بلاد طرابلس ومنطقة قابس كانتا تحت حكم الإمام أفلح، وجزء منها تحت حكم القائد الإباضي خلف بن السمح(4)، بإستثناء مدينتي طرابلس وقابس. ويغلب الاحتمال أنه حتى سنة (210هـ/825-826م) لم يكن الساحل مرتبطاً كل الارتباط بالدولة الأغلبية كما أصبح عليه فيما بعد، سوى المدن الواقعة على الساحل مثل سوسة التي عرفت حكم هؤلاء الأمراء بينما كان نفوذ أئمة تيهرت هو السائد داخل البلاد. وأعتقد أنه لم يتم القضاء على نفوذ الأئمة الرستميين في جنوب البلاد التونسية وشرقها إلا سنة (224هـ/838-839م) بعد انتصار الأغالبة على
(1) - أنظر في هذا الشأن [هـ. فورنال H. Fournal]، البربر، ط/باريس (1875م)، ج1 ص490/491.
(2) - الشماخي، كتاب السير، ص203.
(3) - [م. فندرهايدن M. Vonderheyden]، بلاد البربر الشرقية تحت نفوذ بني الأغلب، ط/باريس (1927م)، ص50-51.
(4) - [مسكراني]، سيرة أبي زكريا، ص174، وفي أمكنة متعددة. قال [فندرهايدن] متحدثا بصواب عن الوضع السياسي في طرابلس: أن بعد عام (820م) قد ترك آخر البلد إلى الإباضية حتى أبواب طرابلس (المرجع السابق، ص42).