دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٦٥والمعلومات التي جاء بها ابن سلام بن عمر تعود إلى فترة متأخرة قليلاً. وهو مؤرخ يحتمل أن يكون أصله إباضياً كان يسكن أفريقية (قبل سنة 240هـ/853-854م بقليل) ونجده بتوزر، والذي كان يكتب بعد سنة (260هـ/873-874م) والمؤلف التاريخي لابن سلام بن عمر انعدم اليوم(1)، ولكن الشماخي نقل إلينا عدة نصوص منه في كتابه السير الذي كتب في أوائل القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي(2). ولقد حدثنا ابن سلام بن عمر عن ثلاثة من مشاهير شخصيات الإباضية الذين كانوا يسكنون بلاد الساحل، كما استنتج الشماخي من فحوى كلماته، وأول هؤلاء الشخصيات الحارث أبو الغدير الهواري الذي كان فقيهاً ومفتياً سامياً، ونقلاً عن ابن سلام بن عمر فإنه كان في جنوب شرقي مدينة سوسة(3)، أي في المنطقة الشرقية من الساحل. ونقلاً عن المؤرخ المعني بالذكر فإن الثاني فقيه يدعى سليمان بن ياسر، كان يسكن في حوزة تدعى بقلوط توجد في شرق القيروان(4). وأعتقد أن اسم بقلطة في القرن الرابع عشر الميلادي كان [بقالطة Bakalita]. وهي بلدة واقعة بين المنستير والمهدية(5)، لا
(1) - تم العثور على مؤلف بن سلام ونشر تحت عنوان: بدء الإسلام وشرائع الدين. وهو مشهور باسم: تاريخ ابن سلام. حققه الشيخ سالم بن يعقوب بمعية المستشرق شفارتس. ملحوظة: هو بلا شك إباضي، حسب شهادته الشخصية في عدة مواضع في كتابة. (الناشر)
(2) - [ليفيتسكي]، سيرة الإباضية، ص73، رقم3.
(3) - الشماخي، كتاب السير، ص261؛ كان حارث مثلما يستخلص من نسبه عضوا من قبيلة هوارة الأمازيغية، جارة نفوسة بطرابلس، وهكذا فأنه محتمل جداً أن قسماً من هوارة الطرابلسيين قد أنظموا إلى النفوسيين المهاجرين من الجبل الذين استقروا بالقيروان.
(4) - الشماخي، المصدر نفسه.
(5) - حول بقالطة (بقلطة) أنظر [برانسفيغ]، بلاد البربر الشرقية تحت نفوذ الحفصيين، ص308. [ديبوا]، تونس الشرقية الساحل والسباسب المنخفضة ص52-151- 283-332-335.