دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٦٩فهل يقصد بهذا دعوة إباضية بين مسيحي الساحل الذين ظلوا على دينهم حتى القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي(1)، كما تحدثنا بذلك المصادر العربية، أم دعوة بين المخالفين من المسلمين؟ من المستحيل علينا أن نجيب على هذا السؤال لنقص المصادر الكاملة.
وبعد القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي توقف الكلام في المصادر العربية عن إباضية الساحل، فلقد أصبح مصيرهم بعد ذلك غير معروف تماماً، إلا أنه من المحتمل أن تكون جماعة من أمازيغ الساحل الإباضية قد رحلت إلى جبل نفوسة، وجزيرة جربة، وغيرها، من مراكز الإباضية بشمال إفريقيا. حيث اختلطوا بطوائف أخرى من الإباضية، بينما اعتنقت جماعة أخرى المذهب السني الذي أصبح من المنتصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي المذهب الرسمي لإفريقية، أما البقية فقد اختفوا بدون شك تحت ضربات البدو الهلاليين الذين سحقوا في منتصف القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي دولة بني زيري، وأتلفوا مزارع إقليم الساحل التي لم تجدد غراستها إلا بعد زمن طويل، وعلى مساحة أقل اتساعا مما كانت عليه قبل إتلافها بمجيء بني هلال(2).
التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية بشمال إفريقيا خلال العصر الوسيط(3)
(1) - [ليفيتسكي]، لغة رومانية منسية في شمال أفريقيا، ص419-424.
(2) - فيما يتعلق بهذا أنظر [ديبوا]، تونس الشرقية الساحل والسباسب المنخفضة، ص145-167، وفي صفحات متعددة.
(3) - هذا المقال هو عبارة عن ترجمة لبحث نُشر في: [النشرة الإستشراقيةRoczink Orientalistyczny]، في عددها الصادر سنة (1936م)، بعنوان: [التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية بشمال إفريقيا خلال العصر الوسيط La répartition geographique des groupments ibadites dans l’Afrique du Nord au moyen-âge.] لمؤلفه المتمزغ البولندي: [تادايوش ليفيتسكيTadeusz Lewicki ]. ترجمة الأستاذ: أحمد بومزقو.