دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٧٧ومن بين القبائل الأمازيغية التي اعتنقت المذهب الإباضي خلال هذه الفترة، نجد زناتة طرابلس الغرب(1)، ونفوسة المستقرة على هذا الجزء من جبل طرابلس الذي تسمى الجبل باسمها ومنها ينحدر إسماعيل بن زياد النفوسي، وهو من أوائل أئمة المذهب بطرابلس، والخليفة المباشر لعبد الجبار والحارث. وامتد نفوذه حتى حدود نواحي قابس(2).
أما خلفه أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، الذي بلغ منصب الإمامة سنة (140هـ/753م)، بفضل دعم قبائل نفوسة وهوارة وباقي القبائل الأمازيغية بطرابلس له، فقد هاجم ورفجومة الصفرية الذين استحوذوا سنة (143هـ/757م) على مدينة القيروان(3). وألحَقَ بذلك جل إفريقية وتراب كُتامة (منطقة ميل وقسنطينة) لدولته الفتية(4).
وبلا شك فمنذ هذه الفترة بدأ الاعتناق التدريجي للكتل الأمازيغية - بتونس والجزائر الحاليين - للمذهب الإباضي.
(1) - ابن عبد الحكم، ص140-141.
(2) - [فورنال]، البربر، ج1، ص325-326؛ [ليفيتسكي]، دراسة إباضية، ص127.
(3) - [فورنال]، البربر، ج1، ص325-326؛ [ليفيتسكي]، المصدر السابق، ص113.
(4) - [مسكراني]، سيرة أبي زكريا ص34. مخطوط ص11؛ الشماخي، ص130 وما بعده؛ [فورنال]، البربر، ج1، ص357؛ وفي تقديري كذلك فإن أبو الخطاب كان له نفوذ على بعض الصفرية بسجلماسة (البكري، ص149. ترجمة ص285-286.