دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٧٦وقد تم امتصاص الجزء الأكبر من القبائل الأمازيغية الصفرية من طرف الإباضية، أما الباقي فقد تمركزوا حول دويلة صفرية تأسست حوالي سنة (140هـ/757-758م) بسجلماسة بالجنوب الشرقي للمغرب الأقصى الحالي. وكان يحكمها أئمة أسرة بني مدرار ابتداء من سنة (155هـ/771-772م) وستنمحي بقايا الصفرية في سياق تاريخ شمال إفريقيا خلال أواسط القرن العاشر الميلادي، لما تخلى الإمام المدراري محمد بن الفاتح عن الصفرية، وتبنى المذاهب السنية(1).
لقد نال الإباضيين قبولاًكبيراً، وكان ظهورهم على مسرح أحداث تاريخ شمال أفريقيا حوالي سنة (126هـ/743-744م). واتخذوا من طرابلس الحالية مركزهم الرئيسي في البداية، كما اعتمدوا في الأصل على قبيلة هوارة، التي استوطنت خلال العصر الوسيط طرابلس وأجزاءها الشرقية حتى سبخة تاورغا. وبالفعل كانت طرابلس مستقر عبد الله بن مسعود التجيبي أول زعيم إباضي معروف بشمال أفريقيا(2).
وفي عهد زعيم الإباضية: عبد الجبار بن قيس المرادي، والحارث بن تليد الحضرمي اللذان خلفا عبد الله بن مسعود، ومن تم أخضعا باقي طرابلس الحالية للمذهب الإباضي(3)، اعتماداً على هوارة التي كانت سنداً لهما.
(1) - [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص151، ترجمة 288-289؛ [ج س. كولين G. S. Colin]، سجلماسة في الموسوعة الإسلامية.
(2) - [أ. گاتو A.Gateau]، فتوحات إفريقيا والأندلس، ابن عبد الحكم، ط/الجزائر (1974م)، ص140-141.
(3) - ابن عبد الحكم، ص140-143؛ [فورنال]، البربر، ج1، ص324.