دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقد تمكن الإمام الإباضي أبو حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي زعيم منطقة طرابلس، من أن يسترجع بدوره مدينة القيروان(1) التي كانت تحت نفوذ العرب. وبعد نكبة أبي حاتم سنة (155هـ/772م)، واندحار الإمامة الإباضية بطرابلس، قامت العشائر الأمازيغية الإباضية من طرابلس وتونس بالتوجه نحو الغرب. وفي سياق هذا التحرك انتقلت البطون الخارجية بإفريقية نحو بلاد كُتامة منذ (156هـ/772-773م) كما هو وارد عند ابن خلدون(2). وقد انضم بلا شك هؤلاء الوافدون الجدد إلى عبد الرحمن بن رستم، الذي اختير إماماً سنة (160هـ/776-777م) (3). وبذلك انتقل المركز السياسي للدعوة الإباضية بشمال إفريقيا من طرابلس إلى تيهرت، التي أضحت، حتى قدوم الفاطميين، عاصمة لدولة الإباضية بالمغرب. وشيئاً فشيئاً، أجمع إباضية شمال إفريقيا على الولاء لأئمة تيهرت، وعلى عهد خلفه عبد الوهاب بن عبد الرحمن (168-208هـ/784-785/823/824م) ثم أفلح بن عبد الوهاب (النصف الأول من القرن الثالث الهجري)، بلغ المذهب الإباضي بالمغرب أوج عظمته. وقد نجح عبد الوهاب خلال نهاية القرن الثاني الهجري من تجميع القبائل الأمازيغية – الإباضية بإفريقيا الشمالية تحت نفوذه بعد سلسلة من الحَمَلاَت الناجحة.

(1) - حول هذا الإمام أنظر [ليفيتسكي]، أبو حاتم في الموسوعة الإسلامية.

(2) - [سلان]، ابن خلدون، تاريخ البربر، ص69.

(3) - [مسكراني]، سيرة أبي زكريا ص49، مخطوط ص16؛ الشماخي، ص138؛ [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص9-10، ترجمة ص63-64؛ بالنسبة لإباضية تيهرت أنظر كذلك: [جوليان]، تاريخ، ص333-339.

٧٩ / ١٣٤