دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وابتداء من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، أصبح إباضية شمال أفريقيا يتحصنون ببعض الجيوب الصعبة المنال، حيث لا يزالوا يعيشون فيها إلى يومنا هذا. وهكذا عززت الأفواج الناجية من إباضية المغرب الأوسط في بداية الأمر التجمعات الإباضية بواحات ورجلة ورّيغ (وادي الريغ). وتمكنوا في فترة لاحقة من تأسيس كيانات جديدة ببلاد المزاب، حيث ستتدفق إليها فيما بعد بقايا إباضية ورجلة وواد الريغ. أما إباضية طرابلس، فتركزوا في نهاية العصر الوسيط بجبل نفوسة. وحالياً لم تعد تمارس تعاليم الإباضية بإفريقيا الشمالية سوى في المزاب وثلثي جزيرة جربة وزوارة على الشاطئ الطرابلسي الغربي وفي نصف جبل نفوسة.

وهم منقسمون دائماً إلى نحلتين رئيسيتين: الوهبية والنكار، أي البقايا الهزيلة لقوة بشرية لعبت في السابق دوراً ريادياً في تاريخ المغرب.

ولنعرج الآن على الموضع الخاص ببحثنا الحالي، ونعني به التوزيع الجغرافي للسكان الإباضيين بشمال أفريقيا خلال العصر الوسيط. وسنبدأ بالشرق أي منطقة طرابلس الحالية مهد إباضية إفريقيا الشمالية.

التجمعات الإباضية ببرقة وطرابلس

برقة والصحراء الليبية: يبدو أن الحدود الشرقية للأراضي الخاضعة للمذهب الإباضي بشمال إفريقيا خلال العصر الوسيط، تطابق بشكل جلي ومضبوط النهاية الشرقية لبلاد الأمازيغ. وفي الواقع نسجل تواجد التجمعات الإباضية بين صفوف لواته، التي تشكل خلال العصر الوسيط الأعلى، القبيلة الأمازيغية الأكثر امتداداً نحو الشرق.

٨٨ / ١٣٤