دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٨٧(9) – السكاكية: نسبة إلى مؤسسها السكاك (كذلك الشكاك). وهو من أبرز شخصيات قنطرار ببلاد الجريد. لا نعرف أي شيء عن الفترة التي درس فيها. ومن أفكاره، أن الصلاة في الجماعة والآذان يعتبران من البدع، كما رفض السنة. وكان السكاكيون ينعتون من طرف الإباضية – الوهبية بالمشركين. والملاحظ أن أتباع السكاك لم يكونوا كثيرين، وينحصر تواجدهم بمقاطعة قنطرارة. وقد انطفأت آثارهم تماماً خلال نهاية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي(1).
وهكذا فإن الوهبية تشكل الفرع الإباضي الأكثر أهمية بشمال إفريقيا حتى زمن ظهور الدولة الفاطمية الشيعية، وانهيار إمامة تيهرت. وقد تغيرت هذه الوضعية خلال القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، في سياق الحروب الدموية الطويلة التي جمعت إباضية شمال إفريقيا بالفاطميين، عندما انتقلت أرجحيه العالم الإباضي - وخلال مدة معينة - إلى إتباع التعصب، تحت لواء نحلة النكار بزعامة أبي يزيد مخلد بن كيداد.
وعلى إثر تداعيات هذه الحروب واندحار المتمردين أمام الفاطميين، متبوعاً بقمع هؤلاء للقبائل الأمازيغية – الإباضية، بدأ مسلسل تراجع المذهب الإباضي بشمال أفريقيا. ويبدو أن ذلك تم بوثيرة سريعة بعد هجرة قبائل بني هلال.
(1) - أنظر بالخصوص [مسكراني]، سيرة أبي زكريا، ص284-287، مخطوط ورقة55 وجه 55خلف.