دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠(1)
منذ وقت مبكر من موقفهم المعارض لحركة نجدة بن عامر سنة 96 هـ / 686 م، وكذلك رفضهم لأراء القرامطة الذين حاولوا السيطرة على عُمان منذ سنة 294 هـ / 906 م والسنوات التي تلتها، كما واجه البويهيون مصاعب عديدة وحركات معارضة قوية في عُمان لعل أهمها أحداث 355 هـ / 669 م و سنة 363 هـ / 973 م. إن هذا الميل الى الاعتدال في عُمان يعود الى عوامل عديدة من بينها موقعهم الجغرافي الاستراتيجي ومركزهم التجاري والملاحي المرموق مما أكسبهم خبرة كبيرة وأفق واسع ومرن في التعامل واتخاذ الموقف المتوازن. كما أن الانتعاش الاقتصادي في عُمان- مثلها مثل البصرة كان هو الآخر عاملاً في الاعتدال والمرونة ذلك أن أهل عُمان، مثل أهل البصرة - يحبذون الاستقرار وانتشار الأمن والطمأنينة ويتجنبون كل ما من شأنه أن يثير قلاقل سياسية أو عدم استقرار. لأن ذلك كله يؤثر على تجارتهم البحرية ويذهب بانتعاشهم الاقتصادي. وهذا يفسر لنا من جهة أخرى انتشار الدعوة الاباضية في عُمان فهي مذهب إسلامي معتدل يلائم طبائع أهل عُمان وميولهم وتطلعاتهم، كما وأن نجاحها في عُمان ساهم الى حد ما في زيادة الاستقرار والازدهار الاقتصادي هناك. فإذا أضفنا الى ذلك كله الخلفية الحضارية والثقافية لإقليم عُمان قبل الإسلام وبعده حيث أن النسبة الكبيرة من مصادرنا في العقيدة والفقه والتاريخ في منطقة الخليج العربي، باستثناء العراق، في العصور الإسلامية الأولى مكتوبة في عُمان أو من قبل مؤلفين من أهل عمان تبين لنا بعد ذلك بوضوح الدور الذي لعبته عُمان وباقتدار في المنطقة الخليجية وخارجها في العصور الإسلامية الوسيطة.
إن معالجة الدور الذي أسهم به العُمانيون في نشر الإسلام والثقافة العربية لا يمكن حصره في محور واحد بل يتعدى ذلك الى محاور عديدة لعل أهمها:
:أولاً: دور أهل عُمان في نشر الإسلام من خلال إنتشارهم أو إمتدادهم خارج عُمان سواء كان ذلك عن طريق الهجرات السلمية أو بمشاركتهم الفعالة في عمليات الفتح
الإسلامي.
ثانياً
دور
أهل عُمان في نشر الإسلام من خلال الدعوة الاباضية ومشاركتهم في فعالياتها السرية والعلنية في المشرق والمغرب، والتأليف في الفقه والعلوم الدينية الأخرى
على المذهب الاباضي
ثالثاً دور دور أهل عُمان في نشر الإسلام والثقافة العربية من خلال اتصالاتهم التجارية ()
98