دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠١

النشطة ورحلاتهم البحرية المتشعبة الى أقاليم جنوبي شرقي آسيا وبلاد فارس وشرقي أفريقيا ووسطها وشمالها.

رابعاً: دورهم في نشر الإسلام من خلال تمسكهم بالاعتدال والمرونة التي يقرها الإسلام الصحيح ومناهضتهم للحركات المتطرفة والمغالية التي ابتعدت عن الإسلام أو انحرفت

به

(3)

(?)

إن كل محور من هذه المحاور يصلح لأن يكون بحثاً مستفيضاً بحد ذاته، على أنني سأحاول في بحثي هذا أن ألقي نظرة شمولية مركزة على المحورين الأوليين فقط مرجئاً البقية الباقية الى مناسبة أخرى. ولا بد أن نشير بدءاً الى أن الإسلام انتشر في عُمان (3) سلمياً وأن أهل عمان وعلى رأسهم جيفر وعبد ملكي عُمان من بني الجلندى بن المستكبر قبلوا الدين الجديد عن يقين وقناعة لا عن خوف أو ضعف، خاصة وأنهم كانوا في منعة وقوة وأن بلادهم بعيدة عن الحجاز. ويبدو أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي بادر بالكتابة الى ملكي عُمان يدعوهما بدعوة الإسلام، ومع ذلك يحاول بعض المستشرقين أن يصوروا العكس فيرى ميور بأن عمرو بن العاص ذهب مع جيش إلى عُمان وفتحها. ويرى كايتاني بأن ضعف ملكي عُمان تجاه القوى القبلية المناهضة لهما دفعهما الى المبادرة وطلب المعونة من الدولة الإسلامية الفتية ومن ثم اعتناق الإسلام، ولا نجد في مصادرنا التاريخية العامة أو المحلية ما يؤيد ذلك ولكننا يمكن أن نشير الى سبب مهم الى جانب قناعة أهل عُمان بالدين الجديد الا وهو أن الإسلام سيهيئ فرصة فريدة لعُمان، كما هي الحالة في البحرين والعراق، للتخلص نهائياً من البقية الباقية من النفوذ الساساني وتحرير سواحل عُمان من سيطرتهم وامتلاك الموانئ والسهول التي كان أحسنها بيد المرازبة الفرس وكذلك الاستفادة من موارد التجارة البحرية بدل العمل كملاحين في سفن الفرس. ومع أن عمرو بن العاص أصبح أميراً على عُمان من قبل حكومة المدينة الاسلامية الا أن ذلك لم يحد من سلطة ملكي عُمان التي ظلت ثابتة وتوسعت الى مناطق جديدة في عُمان وكان التعاون بينهم واضحاً والى هذا يشير عمرو بن العاص: فأجاب الى الإسلام هو وأخوه جميعاً وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عوناً على من خالفني فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها على فقرائهم "

(0) ?

99