دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
يُعدّ هذا الكتاب الأول في سلسلة منشورات وحدة الدراسات العُمانية التي تأسست في أواخر سنة 1998 في جامعة آل البيت بدعم سخي من سلطنة عمان وبجهد مخلص من رئاسة الجامعة.
ولابد لي أن أشيد هنا بالاهتمام والمتابعة التي أبداها الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت رئيس جامعة آل البيت أثناء تأسيس الوحدة حتى برزت إلى حيز الوجود كمركز للبحوث والدراسات في شتى مظاهر الحياة الفكرية والتراثية في المجتمع العُماني الناهض، وكملتقى لكل الفعاليات المهتمة بعمان شعباً وحضارة ماضياً وحاضراً
ومستقبلاً.
عُمان جزء من منطقة الخليج العربي تتمتع بموقع جغرافي فريد، تحتل الاقليم الجنوبي الشرقي للجزيرة العربية الذي يتمتع بحصانة متميزة بسبب الحواجز الطبيعية المحيطة به حيث يحيطها من الشمال والشرق والجنوب الخليج العربي وخليج عُمان والبحر العربي. أما من الغرب فتحدها الرمال التي تعتبر امتدادات الصحراء الربع الخالي. ومعنى ذلك فإن عُمان محصورة بين بحرين البحر المائي والبحر الرملي، أما طبيعة الأرض فهي متنوعة تختلف من مكان إلى آخر، فهناك السهول الخصبة على الساحل ثم الجبال الشاهقة الوعرة في الداخل ثم الصحراء القاحلة.
لقد أثرت هذه الطبيعة الجغرانية على أهل عُمان فأخذوا على البحر وعرفوا بكونهم ملاحين مهرة ولكن لم يشغلهم البحر عن ارتباطهم ببلاد العرب. فرغم أن عُمان مقطوعة بالصحراء غرباً فقد جذبت أعداداً كبيرة من أبناء القبائل العربية وخاصة اليمانية اليها، بسبب خصوبة سهولها التي تشجع الاستيطان والزراعة وأهمية موقعها الذي يساعد على النشاط التجاري. وساهم العُمانيون في التجارة البحرية بين منطقة الخليج وبين جنوبي شرقي آسيا والصين وشرقي افريقيا منذ بدايات القرن الثامن الميلادي الثالث الهجري وشهدت صحار ميناء عُمان الرئيسي أوج ازدهاره الاقتصادي في القرنين الرابع والخامس الهجريين العاشر والحادي عشر الميلاديين. أن أهمية الخليج عامة وعُمان خاصة زادت بعد أن انتقل العباسيون إلى العراق. ولم يكن هذا الانتقال اعتباطياً فقد كانت كل البوادر تشير إلى انتقال الأهمية التجارية من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي والطرق البرية والبحرية المتفرعة منه. كما وأن هذا العصر شهد ازدهاراً