دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢زراعياً في بلاد العراق والأقاليم الشرقية. إن هذه الظاهرة بالذات دفعت الخلافة العباسية المركزية إلى الاهتمام بالخليج لتأمين تدفق التجارة وازدهارها وضمان سيطرة الدولة ونفوذها على السواحل المحيطة بالطريق التجاري وخاصة عُمان التي تتحكم بمنافذ الخليج العربي من الناحية الاستراتيجية.
إن موقع عُمان الجغرافي وازدهارها التجاري وخصوبة سهولها وعذوبة مياهها ووجود الجبال الشاهقة فيها التي تمكن أهلها من الانسحاب من الساحل والاعتصام بها في حالة هجوم أجنبي غازي كل ذلك أكسب عُمان أهمية خاصة فكانت هدفاً لهجرات قبلية ونشاطات سياسية قبيل الإسلام وبعده، ثم أصبحت بؤرة لحركة دينية سياسية استطاعت أن تشكل كياناً سياسياً فيها هي الحركة الأباضية التي نازعت السلطة العباسية في السيطرة على هذا الاقليم. ثم أصبحت عُمان مركزاً مهماً للتجارة البحرية العالمية فازدهرت اقتصادياً وحضارياً في العصور الإسلامية الوسطى، وأخيراً كانت عُمان من أوائل النقاط التي شهدت محاولات التغلغل الأوربي الأجنبي في منطقة الخليج مع بدايات القرن السادس عشر الميلادي حين وصلت أول حملة برتغالية إلى مياه الخليج.
ورغم هذه الأهمية التي تمتعت بها عُمان خلال العصور الإسلامية الوسطى وبدايات العصور الحديثة فإن تاريخها ظل طي النسيان ولم تجر حتى وقت قريب محاولة جدية لاستقصاء مصادر التاريخ العُماني وبالتالي كتابة تاريخها كتابة علمية موضوعية. ويؤكد بروكلمان ندرة المصادر عن تاريخ عُمان ويشير إلى أنه لم يعثر على مصادر مهمة حتى بداية القرن الحادي عشر الهجري الثامن عشر الميلادي ولا يوجد بين المخطوطات التي ذكرها إلا خمس مخطوطات تهتم بالتاريخ. وتشير دراسة حديثة عن عُمان بأن عُمان «لم يظهر فيها مؤرخون بارزون ولم يبق لنا من تاريخ عُمان مما كتبه العُمانيون إلا كتابان كشف الغمة وتحفة الأعيان ويعزو المؤلف ذلك إلى أن عُمان اقليم بعيد معزول نسبياً عن المراكز الفكرية في العالم الإسلامي. وفي رأينا فإن هذا التخريج وتبريره لا أساس له. من الصحة فقد ظهر في عُمان العديد من المؤرخين، كما وأن عُمان كانت متصلة بالبصرة في العراق وهي من أهم المراكز الفكرية في تلك الفترة. وقد أضافت البحوث الجديدة عن تاريخ عُمان والدعوة الاباضية فيها خاصة معلومات جديدة وكشفت عن مخطوطات لم تكن معروفة من قبل فى تاريخ عُمان.
1.