دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٧الخاتمة:
ساهم العُمانيون بدور فعال وواضح في نشر الإسلام وترسيخ عقيدته وتوكيد مبادئه وقد ظهرت هذه المساهمة من خلال مجالات متنوعة أشرنا اليها سابقاً. وقد ركزنا في هذا البحث على مجالين أثنين: الأول دورهم في نشر الإسلام عن طريق إنتشارهم في أقاليم عديدة في هجرات سلمية او مشاركتهم في الفتوحات الإسلامية. وفي هذا المجال أدى أهل عُمان وإخوانهم من عرب الخليج دوراً ريادياً في التعريف بالإسلام وتعاليمه وقيمه ونشره في الأقاليم التي هاجروا اليها أو فتحوها وخاصة أقاليم بلاد فارس والجزيرة الفراتية والموصل وكذلك أذربيجان وأرمنية. وكان من نتائج هذا العمل الدؤوب وبقدر تعلق الأمر ببحثنا في نطاق الإسلام والثقافة العربية أن بدأت الديانات المحلية بالانحسار والتراجع أمام الإسلام. وشهد القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي انحسار الزرادشتية لتقتصر على بعض المعابد المجوسية ومن فيها من موابذة. كما انحسرت اللغة البهلوية القديمة كلغة للكتابة والدواوين وحلت محلها اللغة العربية. وقد ظهر خلال هذه الحقبة العديد من رجال الفكر والعلوم الدينية من الموالي (المسلمين غير العرب الذين تتلمذوا على أيدي أساتذتهم من العرب المسلمين الذين اندمجوا بالسكان المحليين وتلقبوا بالقابهم وخالطوهم في سكناهم. فظهر جيل جديد من سكان البلاد المفتوحة الذين كتبوا بالعربية في الحديث والتفسير والفقه وغيرها من العلوم الدينية. وكان من نتائج انتشار الإسلام وعلومه في بلاد فارس على سبيل المثال ظهور النزعة التاريخية في ثقافة تلك البلاد، خاصة وأن علم التاريخ مرتبط بعلم الحديث. فبعد أن كان تاريخ بلاد فارس يتكون من أساطير وملاحم وقصص غير موثقة إتجه البعض من أبناء الفرس الى الكتابة في التاريخ بعد الفتح الإسلامي في محاولة منهم لتفسير طبيعة الفتح وأبعاده التي أدت الى انهيار الساسانين بدينهم ونظامهم، ثم محاولة البرهنة من قبل تلك الفئة نفسها على الانسجام والتوافق مع النظام الإسلامي الجديد من خلال تبنيهم لمفاهيمه وقيمه. أليس هذا ما يفسر ظهور الطبري في التفسير والتاريخ والسجستاني في الحديث وسيبويه في النحو مثلاً. وفي هذا الصدد يقول الدكتور العلي (5) إن" الحرية التي وفرها العرب في دولتهم كان لها أثر كبير في ازدهار الفكر ونشاطه وليس من قبيل الصدف أن يتركز النشاط في المراكز التي استوطنها العرب وأن تشهد الهضبة الإيرانية بعد أن أصبحت ضمن الدولة الإسلامية أروع ازدهار فكري وحضاري وأن ينصب معظم هذا النشاط على المعارف المتصلة بالعرب والتي عني بها العرب … "
(OV).
115